المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٢ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
(٩) خطابات الضمان (الكفالات) و تكييف تخريجها الشرعي الكفالة
(خطاب الضمان) ذات أطراف ثلاثة: ١. المكفول: و هو المتعهد و المقاول. ٢. المكفول له: و هو المتعهد له المستفيد سواء كان جهة حكومية عامة أو خاصة أم أهلية كذلك. ٣. الكفيل: و هو البنك. المتعهدون و المقاولون الذين يتولون مشروعا بالمناقصة، كبناء مستشفى أو مصنع أو معمل أو إحداث طرق أو تبليطها أو مجمع سكني أو مسجد أ، غير ذلك لجهة حكومية أو شركة أهلية على المواصفات المعينة و في فترة زمنية محددة، فاذا تمت المقاولة و المعاهدة بينهما بمواصفاتها و شروطها وجب عليهم القيام بالعمل و تنفيذ المشروع، و قد تشترط تلك الجهة على المقاولين في ضمن عقد المقاولة و المعاهدة أن يدفعوا مبلغا معينا من المال في حالة عدم انجاز المشروع و عدم اكماله في موعده المحدد، أو الانسحاب عنه دون الاتمام، و لتعزيز عنصر الثقة و الامانة للوفاء بالشرط تطلب الجهة المستفيدة من المقاولين ضمانات و كفالات مالية لذلك فالمقاولون من أجل تعزيز هذا العنصر يلجئون إلى البنك، و يطلبون منه الضمان و التعهد لتلك الجهة بالمبلغ المذكور، فإذا وافق البنك على ذلك أصدر خطاب ضمان يتعهد فيه للجهة المستفيدة بالمبلغ المقرر في حالة تخلف المقاولين عن القيام بتعهداتهم. و هذا الشرط صحيح شرعا و نافذ و يجب الوفاء به ما دام واقعا في عقد صحيح كعقد الايجار مثلا، و مقتضى صحته ان للجهة المستفيدة حقا شرعيا ان ترجع الى البنك و تطلب منه المبلغ المشروط في حالة تخلف المقاولين عن القيام بتعهداتهم و الامتناع عن دفع المبلغ لها و أما إذا كان تخلف المقاولين من جهة بطلان العقد فلا تستحق الجهة المستفيدة ان تطالب المقاولين بالمبلغ المشروط، لفرض أن الشرط قد بطل ببطلان العقد، و ذلك كما إذا كان العقد عقد اجارة و كان مورد الاجارة المنفعة الخارجية لا المنفعة في الذمة، ففي مثل ذلك اذا كان الاجير عاجزا عن ممارسة العمل المستأجر عليه، فمعنى هذا بطلان أصل الاجارة، لانكشاف ذلك كون تلك المنفعة ليست من منافع الاجير، و حينئذ فيبطل الشرط المفروض في عقد الاجارة بالتبع، ثمّ ان هذا الشرط هل يمكن ان يكون بنحو شرط النتيجة، بمعنى: أن الجهة المستفيدة (و هي المكفول و المتعهد له) تشترط على المقاول أن تكون مالكة كذا مبلغا في ذمته إذا تخلف عن تعهداته أو لا؟