المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٧ - بطاقات الائتمان و أنواعها و تكييف تخريجها الشرعي
و عدم تحديد الاجرة في عقد من ناحية أخرى. الثاني: ان تكون من باب الجعالة، بمعنى: إن العميل يجعل أجرا و جعلا للمصدر لقاء قيامه بهذه الخدمة، بأن يقول له ان زودتني بالبطاقة الائتمانية فلك كذا مبلغا من المال في رأس كل شهر، و حينئذ فإذا قام و زوده بالبطاقة استحق الجعل حسب ما عين و حدد. و بكلمة: ان استحقاق الجعل المحدد في الجعالة ليس في الحقيقة إلا بملاك ضمان عمل غيره بأمره به لا على وجه التبرع، فإذا امرت الخياط مثلا بان يخيط ثوبك كذا او الكاتب بان يكتب لك الدفتر الفلاني، فاذا خاط أو كتب فعليك قيمة عمله من الخياطة او الكتابة، بمعنى: ان ذمتك تشتغل باجرة المثل، و هذا قسم من الضمان الغرامة في الاعمال على حد ضمان الغرامة في الاموال، و في هذه الحالة بامكانك ان تحول اجرة المثل منذ البدء الى مقدار محدد، فتقول: من خاط ثوبي الفلاني فله دينار، و حينئذ فيكون الضمان بمقدار ما حدد في هذا الجعل، و يسمى هذا جعالة، فالجعالة في الحقيقة تنحل إلى جزءين: أحدهما: الامر الخاص أو العام بالعمل الذي له قيمة. و الآخر: تعيين مبلغ معين بازاء ذلك، فالجزء الأول من الجعالة هو ملاك الضمان، أي: ضمان الغرامة لا الضمان المعاوضي. و الجزء الثاني يحدد قيمة العمل المضمون، فاجرة المثل هي الاصل في الضمان ما لم يحصل الاتفاق على غيرها، و على هذا الاساس فان عين العميل الاجرة للجهة المصدرة لقاء تزويده بالبطاقة ضمن نفس الاجرة المحددة، و إلا فأجرة المثل. الثالث: انها عوض في المعاقدة بينهما بالتراضي، فانهما يتفقان على ان تقوم الجهة المصدرة باصدار البطاقة له و تزويده بها مقابل مبلغ محدد بنسبة مئوية في رأس كل شهر، و لا بأس بهذه المعاقدة بينهما شرعا فانه و ان لم ينطبق عليها شيء من العناوين الخاصة للمعاملات، الا أنه يكفي في صحتها شرعا عموم قوله تعالى: ( (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ)) على اساس ان عنوان التجارة عن تراض يصدق عليها.