المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٥ - بطاقات الائتمان و أنواعها و تكييف تخريجها الشرعي
و هذا يعني: ان العميل هل يحصل بصرف استخدامه للبطاقة على قرض اوتوماتيكي من الجهة المصدرة؟
و الجواب: أنه لا يمكن ان تكون العلاقة بينهما من باب القرض، فان المعتبر في صحة القرض و تحققه أن يقبض المقترض مبلغ القرض، و هذا لا يوجد في شيء من صيغ البطاقة الائتمانية، إلا إذا فرض أن العميل وكل البنك في قبض مبلغ القرض منه وكالة، ثمّ يؤدي دينه كذلك، و لكن هذا مجرد افتراض و خارج عن مرتكزات المتعاملين بها. و الخلاصة: أن العلاقة بينهما على اساس التعهد و الالتزام من الجهة المصدرة بقبول الحوالة من الحامل في عقد البطاقة، و هذا المعنى هو المتبادر في الأذهان و المرتكز في أعماق نفوسهم، حيث أن العميل عند ما يبرز بطاقته للتاجر، فإنه بعد التأكد من صحتها يحصل له اليقين بأن الجهة المصدرة متعهدة بأداء ثمن البضائع أو الخدمات و مسئولة أمامه.
٢ العلاقة بين حامل البطاقة و التاجر:
الظاهر ان هذه العلاقة بينهما متمثلة في عقد الحوالة، فإن العميل الحامل للبطاقة عند ما يشتري سلعة أو خدمة من التاجر باستخدامه البطاقة تشتغل ذمته بقيمتها له، فيكون العميل حينئذ مدينا و التاجر دائنا، و يقوم العميل المدين عندئذ لعملية الحوالة فيحيل التاجر الدائن على الجهة المصدرة للبطاقة، و يكون توقيعه على الفاتورة المرسلة إلى تلك الجهة يدل على الاحالة و التاجر يقبلها فيرسل الفاتورة الى الجهة المصدرة التي تقوم بدفع المبلغ له، و لا فرق في ذلك بين أن تكون تلك الجهة مدينة لحامل البطاقة أو لا، فإن الحوالة على الثاني و ان كانت حوالة على البريء، إلا أن إصدارها البطاقة الائتمانية بمثابة قبولها الحوالة، فعلى كلا التقديرين فهي ملزمة بقبولها الحوالة، و حينئذ فتصبح بموجب هذه الحوالة مدينة للتاجر بديلا عن حامل البطاقة. و يمكن ان نتصور بان العلاقة بينهما متمثلة في الوكالة، فحامل البطاقة يجعل التاجر وكيلا عنه في الاقتراض من البنك أي: البنك المصدر للبطاقة باسمه، ثمّ يقوم بتسديد دين الحامل وكالة عنه لنفسه، و لكن هذا التصور بعيد عن أذهان المتعاملين بالبطاقة كما مر.