المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٦ - بطاقات الائتمان و أنواعها و تكييف تخريجها الشرعي
٣ العلاقة بين التاجر و الجهة المصدرة للبطاقة:
هي علاقة المحال و المحال عليه، على أساس ان حامل البطاقة يحيل التاجر على تلك الجهة و يترتب على ذلك كون الجهة المصدرة مدينة للتاجر، و هذا إضافة إلى أن التاجر من عملاء البيع بالبطاقة أو خدمة أخرى، فتكون علاقته بالجهة المصدرة علاقة العميل، و معنى ذلك: أنه قبل تمام شروط البطاقة منها اقتطاع الجهة المصدرة من ثمن البضائع عند تسديده بنسبة مئوية محددة.
قد يقال: كما قيل إن الفاتورة التي وقع عليها المشتري أي: حامل البطاقة، هي كمبيالة مستحقة الدفع يقوم التاجر بحسمها لدى البنك المصدر فاذن تكون علاقة التاجر مع البنك المصدر علاقة البيع و الشراء، فإن التاجر يقوم ببيع قيمة الفاتورة في ذمة المشتري للبنك نقدا بأقل منها، فيكون من بيع الدين نقدا بالأقل.
و الجواب: أولا: ان الفاتورة ليست من الأوراق التجارية كالكمبيالة، بل هي قائمة فيها قيمة الاشياء المشتريات، و توقيع المشتري عليها أمارة على الحوالة لا على انها كمبيالة، فإذا لا وجود للبيع و الشراء. و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك و تسليم انها كمبيالة، و لكن قد مر أن الاظهر بطلان بيع الدين نقدا بالاقل منه، و أما اقتطاع البنك من الثمن بنسبة مئوية فهو على أساس القرار بينه و بين التاجر لقاء ما قدمه البنك المصدر من الخدمة له و قبول التاجر ذلك، و لهذا لا إشكال فيه شرعا.
العمولة على البطاقات الائتمانية و تخريجاتها الفقهية:
من حق الجهة المصدرة للبطاقات الائتمانية و توفيرها للعملاء المستثمرين و رجال الأعمال و السياح أن تتقاضى عمولة لقاء قيامها بهذه الخدمة القيمة التي هي أمان للإنسان على ماله و نفسه، و لا يحتاج مع وجودها إلى حمل أي نقود معه، مع أن ما في حمل النقود من خطر السرقة و الضياع و عوائق و متاعب أخرى، و إنها توفر له الراحة و الطمأنينة و الثقة، و تسهل له الحصول على ما يرغب إليه من شراء سلعة أو خدمة او نقود إذ ليس عليه حينئذ إلا إبراز البطاقة للتاجر. و يمكن تخريج هذه العمولة من الناحية الشرعية بأحد وجوه: الأول: أن تكون من باب أجرة المثل، على اساس أن تزويد العميل بالبطاقة انما كان بامره و طلبه من ناحية،