المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٤ - بطاقات الائتمان و أنواعها و تكييف تخريجها الشرعي
(٢٣) طبيعة العلاقة بين الأطراف الثلاثة للبطاقة الائتمانية و أحكامها من وجهة النظر الشرعية
١- العلاقة بين الجهة المصدرة للبطاقة و بين حاملها
يمكن تفسير هذه العلاقة بأحد أمرين: الأول: على أساس الضمان العقدي، و نريد به تعهد الجهة المصدرة للبطاقة لأداء ديون حاملها تجاه التاجر الذي يشتري منه حاجياته بابرازه البطاقة له و جعلته في مسئوليتها، لا نقل الدين من ذمة إلى ذمة، بل الدين قد ظل في ذمة الحامل للبطاقة، و الجهة المصدرة جعلت نفسها مسئولة عن الأداء، فاذا قامت بأدائه و أدّته اشتغلت ذمة الحامل بنفس المبلغ لتلك الجهة، و برأت ذمته عن التاجر. الثاني: على أساس تعهد الجهة المصدر للبطاقة لقبول الحوالة من حاملها المدين للتاجر الذي اشترى منه السلع و البضائع بابراز البطاقة له، فإنه بعد الشراء يحيله على تلك الجهة، و هي ملزمة بقبولها على أثر تعهدها في عقد البطاقة و إن لم يكن له رصيد مالي عندها، ثمّ إن الظاهر منهما التفسير الثاني، و عليه فالعلاقة بينهما متمثلة في تعهد الجهة المصدرة بقبول الحوالة من العضو الحامل للبطاقة لثمن المشتريات بها، و الأمارة على الحوالة هي توقيع الحامل على القسيمة. و قد تسأل: هل يمكن أن تكون العلاقة بينهما على أساس الوكالة بأن تكون الجهة المصدرة و هي البنك وكيلة عن حامل البطاقة في أداء دينه تجاه التاجر؟
و الجواب: الظاهر أنه لا يمكن أن تكون العلاقة بينهما على أساس الوكالة في جميع أنواع البطاقات الائتمانية. نعم، إن العلاقة بينهما في النوع الأول من البطاقة الائتمانية، و هو ما إذا كان لحامل البطاقة رصيد مالي عنده لا تبعد أن تكون بنحو الوكالة، بأن يكون البنك وكيلا عنه في أداء دينه تجاه التاجر من رصيده، و أما في النوعين الآخرين فهي بعيدة و بحاجة إلى مئونة زائدة. و قد تسأل: هل يمكن أن تكون العلاقة بينهما على أساس عقد القرض، بأن تقوم الجهة المصدرة بإقراض العميل الحامل للبطاقة بمقدار ما اشتغلت به ذمته تجاه التاجر أوتوماتيكيا،