المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٢ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
الحالة الثالثة: يجوز للبنك أن يتقاضى عمولة على عملية الاعتماد المستندي،
على أساس إنها تتطلب قيامه بدور الاتصال مع البنك المراسل في بلد المصدر، و اطلاعه بفتح الاعتماد و تكليفه بدفع الثمن عند ما تسلم مستندات البضاعة مطابقة لجميع الشروط و المواصفات الواردة في الاعتماد المستندي. و يمكن تخريج ذلك فقهيا بأحد وجوه: الأول: أن يكون ذلك من باب الجعالة، فان المستورد بموجب طلبه من البنك فتح الاعتماد يقول له، إن قمت بهذه العملية و متطلباتها فلك كذا و كذا مبلغا محددا من المال، و حينئذ فان وافق البنك على ذلك و قام بدوره بكامل متطلباته، أستحق الجعل المحدد له في العقد. الثاني: أن يكون ذلك من باب الاجارة، فان المستورد يقوم باستئجار البنك للقيام بعملية الاعتماد مقابل أجرة معينة، فاذا قبل البنك ذلك و وافق استحق الاجرة. الثالث: أن يكون ذلك من باب أجرة المثل التي تتقاضاها الاجراء عادة بالقيام بمثل هذا العمل، فانه إذا لم تحدد الاجرة بالعقد لا بعقد الاجارة و لا بالجعالة، فالمتعين أجرة المثل.
الحالة الرابعة: ان ديون البنوك على المستثمرين و رجال الاعمال الذين يقومون باستيراد البضائع من الدول الاجنبية
أو تصديرها إليها بواسطة الاعتماد المستندي لديها على نحوين: أحدهما: أن تكون الديون بموجب عقد القرض الواقع بين المستورد و البنك، فإن المستورد في هذه الحالة يرجع إلى البنك و يقترض منه مباشرة مبلغا محددا ثمّ بعد عملية القرض سلم المبلغ إلى البنك لكي يقوم البنك بدوره بتكليف البنك المراسل في بلد المصدر بدفع الثمن إليه عند ما تسلم مستندات ملكية البضاعة بكاملها. الثاني: إن المستورد لا يرجع إلى البنك لا بنفسه و لا بوكيله، بل يتصل به من مكتبه و يطلب منه الاعتماد المستندي و دفع ثمن البضاعة للمصدر في بلد إقامته عند تسلم المستندات منه، و بذلك يصبح المستورد مدينا للبنك بقيمة ثمن البضاعة، و لا فرق بين الحالتين من هذه الناحية، و إنما الفرق بينهما من ناحية أخرى،