المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٨ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
قام بعملية تسديد المبلغ و سدده، اصبحت ذمة المستفيد مشغولة له بنفس المبلغ، و قد ينوي القرض من الطرف الثالث في ذمة الموقع للكمبيالة بالوكالة، فيستقرض منه خمسة و تسعين ديناراً بمائة دينار على ذمته مؤجلة لمدة خمسة اشهر، و بعد تمامية عقد القرض يستقرض المستفيد منه هذا المبلغ و هو خمسة و تسعون ديناراً وكالة بمائة دينار على ذمّته مؤجلة، و لكن لا يمكن تكييف هذه العملية من الناحية الشرعية، على اساس القرض؛ لانه ربوي على كلا الفرضين. و أما الثاني، فيمكن تخريجه فقهياً على اساس صورتين تاليتين: الاولى: ان المستفيد يشتري من الطرف الثالث، كالبنك مثلًا مبلغاً قدره خمسة و تسعون ديناراً بمائة دينار على ذمته مؤجلة لمدة خمسة اشهر، و بعد تكميل عملية البيع بين الطرفين يقوم المستفيد بعمليّة التحويل، فيحول الطرف الثالث على الموقع للكمبيالة ليتسلم مائة دينار عند الاستحقاق، و لا يمكن للموقع ان لا يقبل هذه الحوالة، فانها و ان كانت حوالة على البري في الواقع، إلا انّه قد قبلها بتوقيعه لها، فاذا قام بتسديد المبلغ الى الطرف الثالث، اصبح المستفيد مدينا له بنفس المبلغ و هو مائة دينار، و على هذا فلا اشكال في هذه العملية من الناحية الشرعية على الأظهر. الثانية: ان المستفيد بموجب هذه الكمبيالة وكيل من قبل الموقع في تنفيذ عملية الخصم مع الطرف الثالث، و عليه فيقوم المستفيد ج بموجب هذه الوكالة ج ببيع مبلغ قدره مائة دينار مثلًا على ذمة موكله مؤجلة لمدة خمسة اشهر بمبلغ قدره خمسة و تسعون ديناراً نقداً، و بعد تكميل هذه المعاملة البيعية، يكون الموقع مديناً للطرف الثالث بمائة دينار مؤجلة في مقابل خمسة و تسعين ديناراً نقداً، و هذا المبلغ حيث انه ملك للموقع، فلا يجوز للمستفيد ان يتصرف فيه، و حينئذٍ فعليه ان يجري معاملة جديدة مع الموقع وكالة، فيشتري منه المبلغ المذكور و هو خمسة و تسعون ديناراً نقداً بمبلغ قدره مائة دينار في الذمة مؤجلة لخمسة اشهر، فاذا تم هذا البيع بينهما أصبح المستفيد مالكاً للمبلغ نقداً و مدينا للموقع مؤجّلًا، و هذه العملية لا اشكال فيها شرعاً. قد يقال كما قيل: ان شرعية كلتا العمليتين مبنية على صحة بيع الاوراق النقدية الشخصية بالكلي منها في الذمة، كبيع خمسة و تسعين ديناراً مثلًا نقداً بمائة دينار في الذمة مؤجلة، و صحته موضع البحث و الاشكال.
و الجواب: ما مرّ من أن الاظهر صحة ذلك، و مع الاغماض عنه و تسليم ان هذا قرض واقعاً بلباس البيع، و لكن بامكاننا تخريج ذلك من الناحية الشرعية بطريقة اخرى، و هي ان للمستفيد أن يقوم ببيع عملة اجنبية على ذمته مؤجّلة للطرف الثالث، كالبنك مثلًا بعملة داخلية