المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩١ - تحویل القرض الی البیع
و لو سلمنا ان تبديل القرض بالبيع لا يمكن في عملة واحدة على النحو الذي عرفته، باعتبار انه قرض في الواقع بصورة البيع، الا انه لا مانع منه بين عملتين كالدينار و التومان و الدينار و الدولار و نحوهما، بان يبيع ثمانين دينارا مثلا بألفي تومان مؤجلا بدلا عن ان بيع الثمانين بمائة دينار كذلك، على اساس ان احكام بيع الصرف لا تجري على بيع النقود الورقية، فلا يجب فيه التقابض في المجلس، بل يجوز ان يكون الثمن مؤجلا، و حينئذ ففي نهاية الاجل يمكن للبائع ان يتقاضى من المشتري الفي تومان او ما يساوي ذلك من الدنانير العراقية و هو مائة دينار من باب وفاء الدين بغير جنسه، و بذلك تحصل نفس النتيجة المطلوبة لمن يريد ان يقترض من البنك ربويا. و بكلمة: ان البنك بدلا عن ان يبيع اربعين ديناراً مثلًا بخمسين ديناراً مؤجلًا الى ثلاثة اشهر، يبيع الاربعين بالف تومان مؤجلا الى نفس المدة، و لو قيل في بيع اربعين دينارا بخمسين انه قرض واقعاً و ان البس ثوب البيع صورة، فلا يقال هذا في بيع اربعين ديناراً بألف تومان، لعدم المماثلة بين الثمن و المثمن فيه، و كذلك العميل، فانه بدلًا عن يبيع اربعين ديناراً مثلًا من البنك بخمسين ديناراً مؤجلًا، يبيع الاربعين بالف تومان، و في نهاية المدة يمكن له ان يتقاضى من البنك الف تومان او ما يساوي ذلك من الدنانير و هو خمسون ديناراً مثلًا. و دعوى: ان النظر العرفي في باب النقود انما هو الى ماليتها دون خصوصياتها، فالمنظور اليه عرفا من بيع اربعين دينارا بالف تومان، هو تبديل مالية بمالية، فاذا كان النظر العرفي الى مالية الدنانير و التوامين التي وقعت ثمناً و مثمنا، فلا تغاير بين الثمن و المثمن حينئذٍ الا في كون احدهما امراً خارجياً و الآخر امراً ذميّاً، و هذا معنى تبديل الشيء الى مثله الذي هو معنى القرض. مدفوعة: بان المنظور اليه في باب النقود و ان كان المالية، الا انه المالية الخاصة، فان النظر العرفي الى مالية الدينار إنما هو في ضمن الدينار لا مطلقاً، و الى مالية التومان إنما هو في ضمن التومان و إلى مالية الدولار إنما هو في ضمن الدولار و هكذا، و على هذا ففي بيع الدينار بالتومان يكون النظر العرفي الى تبديل مالية الدينار بمالية التومان، لا الى تبديل مالية بمالية من دون خصوصية للدينار و التومان، فاذن يكون الثمن مغايراً للمثمن و لا مماثلة بينهما. و قد يقال: ان هذا البديل لا يحقق كل فوائد القرض الربوي المحرم شرعاً، و ذلك لان الشخص اذا أخذ عشرين ديناراً مثلًا من البنك مؤجلًا الى شهرين، فان كان اخذها على اساس