المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٧
الاتجار بالسند
السند كسائر السلع تتغير أسعاره بتغير أوضاع السوق هبوطا و صعودا، فإذا رغب رجال الأعمال و المستثمرين على شرائها بغرض الاستثمار و الربح من الفرق بين سعر الشراء و سعر البيع اتصلوا بالوسطاء في السوق كالبنك أو السماسرة، و الوسيط بعد التأكد و جدية الأمر و وجود أرصدة مالية لهم عنده، يبدأ بالاتصال بالبورصة للاطلاع على سير الأسعار فيها و وضع السوق، فإذا كان الوضع بالنحو المرغوب فيه للعميل قام بإنجاز البيع و الشراء.
و هاهنا مسألتان:
الأولى: مسالة تداول السندات و تبادلها من وجهة النظر الشرعية. الثانية: مسألة أخذ الوسيط العمولة على ذلك من الناحية الشرعية. أما المسألة الأولى فبإمكاننا تفسيرها على أساس أمرين:
الأول: إن عملية تبادل السندات و تعاطيها تقوم على أساس عقد القرض، فان الجهة المصدرة للسند التي تصدره بقيمة اسمية محددة، نفرضها مائة دولار و تبيعه مؤجلة إلى ستة اشهر مثلا ٩٥ دولارا نقدا، تمارس في الحقيقة عملية الاقتراض، أي إنها تقترض ٩٥ دولارا نقدا بمائة دولار مؤجلة، و تدفع إلى المقرض السند على أساس انه وثيقة دين، و في نهاية المدة تعتبر ما دفعته من الزيادة (خمسة دولارات) فائدة ربوية على القرض، و على هذا فلا يجوز تداول السندات لأنه في الواقع تداول قرض ربوي. الثاني: إن هذه العملية تقوم على أساس عقد البيع و الشراء بتأجيل المثمن إلى وقت معين، و ذلك لأن الجهة المصدرة للسند في المثال تقوم ببيع مائة دولار مؤجلة إلى ستة اشهر بخمسة و تسعين دولارا نقدا، و المعتبر في البيع أن يكون الثمن و المثمن مختلفين، و الفرض انهما مختلفان في المقام، فان الثمن عين خارجية و المثمن أمر كلي في الذمة، و هذا المقدار من المغايرة يكفي في صدق البيع. و دعوى: أن تفسير هذه العملية بالبيع تغطية لفظية فقط، لأنها في طبيعتها الواقعية قرض، فإن ملاك القرض هو أن يملك شخص مالا من شخص و تصبح ذمته مشغولة بمثله، و هذا الملاك تماما