المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٨
ينطبق على عمليات بيع و شراء السندات. مدفوعة: بأن مفهوم البيع يختلف عن مفهوم القرض، فإن مفهوم البيع تمليك عين بعوض، و مفهوم القرض تمليك عين على وجه الضمان بمثلها، و على هذا فإن قصدت الجهة المصدرة تمليك ما في ذمتها من المبلغ بعوض خارجي، فهو بيع و إن كانت النتيجة نتيجة القرض و إن قصدت تملك شيء بالضمان بمثله فهو قرض.
و الخلاصة:
إن عملية تبادل السندات و تداولها في الأسواق المالية أو البورصات لا يبعد أن تكون قائمة على أساس عملية البيع و الشراء، بان تقوم الجهة المصدرة للسندات ببيع قيمتها في الذمة إلى أجل بعين خارجية، لا على أساس عملية القرض، بأن تجعل السند وسيلة لأن تقترض مبلغا على وجه الضمان بمثله إلى مدة محددة، و يكون السند بمثابة الوثيقة على القرض، و مع ذلك فالاحتياط في المسألة لا يترك. نعم، إن بامكاننا التخلص عن فكرة إن هذه العملية مجرد تغطية لفظ عن عملية القرض الى فكرة اخرى، و هي القيام بعملية تبادل السندات و تداولها بعملات اجنبية، فاذا كانت قيمة السند بعملة محلية كالدينار مثلا تبيعها بعملة أجنبية كالدولار أو التومان تزيد قيمتها على الدينار بحسب اسعار الصرف بمقدار الفائدة، و لا إشكال في ان هذه العملية عملية بيع واقعا و صورة. و أما المسألة الثانية فان كان قيام الوسيط بدور التوسط في بيع و شراء السندات المالية في الاسواق جائزا شرعا، فمن حقه ان يتقاضى عمولة لقاء قيامه بهذا الدور، لأنها أجرة على العمل السائغ. نعم لو كانت هذه العملية بطبيعتها عملية اقتراض و ان كان بصورة البيع و الشراء لم يجز قيام الوسيط بهذه الدور، لأن العملية حينئذ غير مسموح بها شرعا، فلا يجوز له ان يتقاضى عمولة عليها، و لا فرق في ذلك بين أنواع السندات التي يتعامل بها في الأسواق المالية أو البورصات.
ثمّ ان هناك طرقا أخرى للتخلص من مظنة الربا في تبادل السندات
و هي كما يلي:
أما في السندات الحكومية:
فبإمكان المستثمر حينما يتسلم السند من الجهة الحكومية أن ينوي تسلمه كوثيقة على الدين غير الربوي، و لا ينوي الزيادة كشرط و ان علم ان الحكومة ملتزمة بذلك، فإن تسلم الزيادة تسلّم بعنوان المال المجهول مالكه أو مال لا مالك له، و على الأول يتصدق بمقدار نصفها او ثلثها للفقراء و على