المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١١ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
عدم قدرته عليه و بالتالي عن بطلان الاجارة و عدم استحقاق الاجرة. فالنتيجة ان البنك يستحق الاجرة على ضوء الوجه الأول و الثاني بعد العمل المستأجر عليه و هو تحصيل الدين من المدين، و على الوجه الثالث بعد تمامية العقد و اكماله اذا كان قادرا على تحصيل الدين. نعم لو كانت الجعالة أو الاجارة على المطالبة، فإن البنك يستحق الاجرة على الجعالة بعد المطالبة و الالحاح، سواء أدى إلى تحصيل الدين أم لا، و على الاجارة من حين العقد و أن لم يكن قادرا على تحصيل الدين إذا كان قادرا على المطالبة.
(٨) قبول البنك الأوراق التجارية بتوقيعه عليها الشيكات و
الكمبيالات قبول البنك الاوراق التجارية: و هو على نحوين: أحدهما: ان البنك يقبل الورقة التجارية، بمعنى أنه يتحمل مسئوليته أمام المستفيد من الورقة و يجعلها في عهدته، و الآخر أنه يقبلها و لكنه لا يتحمل أي مسئولية أمام المستفيد، و انما يؤكد على وجود رصيد مالي له أي: لمحرر الورقة التجارية باسم الشيك أو الكمبيالة عنده يصلح لأن تخصم منه قيمة تلك الورقة، أما الأول فهو جائز شرعا، و هل هو على أساس عقد الضمان بمعناه الفقهي المعروف لدى فقهاء الإمامية و هو نقل دين من ذمة إلى ذمة، لا ضم ذمة إلى ذمة الذي هو باطل، أو على أساس التعهد بوفاء المدين بدينه؟
و الجواب: أنه على أساس التعهد لا على أساس عقد الضمان بمعناه المعروف، إذ من الواضح إن البنك لا يقصد بقبوله الورقة التجارية باسم الكمبيالة أو الشيك نقل الدين من ذمة المدين إلى ذمته، بل يقصد به معنى آخر للضمان، و هو تعهده بوفاء المدين دينه، فالضمان هنا ليس ضمانا لنفس مبلغ الدين بديلا عن الدين، بل هو ضمان لأدائه مع بقاء الدين في ذمة المدين الأصلي، و نتيجة ذلك أنه لو تخلف المدين عن الوفاء، فعلى البنك المتعهد الوفاء به، و هذا يعني إن المستفيد من الورقة يرجع إليه و يأخذ قيمتها منه. و أما الثاني: و هو قبول البنك الورقة و توقيعه لها بدون أن يتحمل مسئولية الوفاء أمام المستفيد، و إنما يقصد به التأكد على وجود رصيد مالي لمحرر الورقة يكفي لخصم قيمتها منه فهو أيضا جائز شرعا و لا مانع منه أصلا، و حيث أن ذمة المحرر قد أكسبت من قبول البنك الورقة و توقيعه لها اعتبارا و ثقة بين الناس، فبإمكان البنك أن يأخذ عمولة على هذا القبول.