المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠١ - عقد التأمين و أركانه و تخريجه الشرعي
الثاني: إن العميل المديون يحيل دائنه المستفيد على البنك و يصبح البنك بموجب هذه الحوالة مدينا للمستفيد، على أساس أن معناها نقل الدين من ذمة إلى ذمة، و حينئذ فإن احال البنك المستفيد على فرعه في بلده المقيم فيه لم يكن هذا حوالة ثانية بالمعنى الفقهي، على أساس ما مر أن الفرع ممثل للبنك و وكيل من قبله و ليس له ذمة أخرى لكي يحال عليها من جديد، فإذن يكون في المقام حوالة واحدة، و ان أحال البنك المستفيد على بنك آخر في بلده كان هذا حوالة ثانية، فهنا حوالتان: الأولى/ من العميل المدين للمستفيد على البنك. الثانية/ من البنك المدين للمستفيد على بنك آخر في بلده، و عندئذ فان كان البنك الآخر مدينا للبنك المحول وجب عليه قبول الحوالة، و كذلك إذا كانت بينهما معاهدة على ذلك، و إن لم يكن مدينا له و لا معاهدة بينهما كان هذا حوالة على البري، فإن قبل صحت، و إلا فلا. الثالث: ان البنك بوصف كونه مدينا لعميله، فيحيل العميل على بنك آخر، فيصبح البنك الآخر بموجب هذه الحوالة مدينا للعميل، و حينئذ فإن احال العميل دائنه في بلده على البنك المدين له كان هذا حوالة ثانية، الأولى من البنك لعميله الدائن على بنك آخر، و الثانية من العميل لدائنه المستفيد على ذلك البنك. و الخلاصة إن هذه العملية بكل تخريجاتها صحيحة و جائزة شرعا.
و هل يجوز أخذ العمولة عليها أولًا؟
و الجواب: إن ذلك يقوم على أساس مجموعة من الضوابط: ١) إن من حق الدائن أن يطالب المدين بتسديد الدين في المكان الذي وقع فيه عقد القرض، من دون فرق في ذلك بين أن يكون الدائن متمثلا في الجهة العامة كالبنك أو في الجهة الخاصة، و لا يسمح شرعا للمدين أن يمتنع عن ذلك إلا إذا تنازل الدائن عن حقه، و على هذا فيجوز للدائن أن يتقاضى عمولة لقاء تنازله عن حقه، و قبول الوفاء بالدين في مكان آخر. ٢) إن من حق الدائن أن يطالب المدين بتسديد الدين كما استدان فان استدان نقدا فمن حقه ان يطالبه بتسديده نقدا و لا يقبل الحوالة، و إن استدان حوالة فله أن يطالبه بتسديده كذلك، و لا يقبل تسديده نقدا، كما أن من حق المدين ان لا يقبل الحوالة إذا استدان نقدا، أو لا يقبل