المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٤٩ - بطاقات الائتمان و أنواعها و تكييف تخريجها الشرعي
و الخلاصة: ان المرتكز من البطاقات الائتمانية و التعامل بها ان الزيادة انما هي في مقابل تمتع العميل بالبطاقة لا في مقابل الدين. نعم، هنا اشكال في خصوص النوع الثاني من البطاقة الائتمانية و النوع الثالث، اما في النوع الثاني فلان حاملها ملتزم بدفع ما عليه من اثمان البضائع او الخدمات خلال ثلاثين يوما و الا تقوم الجهة المصدرة بالغاء عضويته في البطاقة الائتمانية و ملاحقته عند اجهزة القضاء و الامن لارغامه على الدفع، و تنص عقود هذا النوع من البطاقات على ان العضو ملتزم بدفع الفوائد على المبالغ المتأخرة ابتداء من تاريخ الغاء عضويته، و هذا شرط ربوي. و أما في النوع الثالث فعقده لا يوجب الزام العميل بدفع ما عليه من الديون خلال ثلاثين يوما عند تسلمه الفاتورة الشهرية و لكنه ملزم بدفع فائدة على التأخير، و تحسب الفوائد يوميا على المبالغ المتبقية على ذمة العميل و هذا ربا. و قد تسال: هل يمكن تخريج ذلك فقهيا من الناحية الشرعية أو لا؟
و الجواب: يمكن ذلك بأحد وجهين: الأول: ان البنك المصدر يجعل العميل في عقد البطاقة وكيلا عنه في شراء السلع او الخدمات على ذمته، ثمّ يقوم ببيعها وكالة عنه على نفسه، و يشترط في ضمن هذا البيع على نفسه من قبل البنك وكالة ان يدفع له دينارا في رأس كل شهر يتاخر فيه عن دفع الثمن، و لا مانع من ذلك لانه ليس ربا فان الزامه بدفع الدينار انما هو بحكم البيع لا بحكم عقد القرض و ليس في مقابل الاجل. نعم لو شرط ان يكون له دينار في مقابل التأجيل بنحو شرط النتيجة لم يصح، لانه من اشتراط الربا. و بكلمة: كما يمكن للبائع ان يشترط على المشتري ان يهب له دينارا في كل شهر إلى ستة اشهر مثلا، كذلك له ان يشترط عليه ان يدفع له دينارا في كل شهر يتأخر فيه عن دفع الثمن، ثمّ ان هذا التخريج الفقهي مبني على ان يشترط العميل على البنك في عقد البطاقة ان يكون وكيلا عنه في شراء البضائع او الخدمات بالبطاقة على ذمته، ثمّ يبيعها على نفسه وكالة منه، و الا فلا تخريج له شرعا.