المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٠ - الخاتمة
إرشاد الناس و بيان وظائفهم من وجهة النظر الإسلامية كما هو في الشركات العالمية و المحلية، و الصناعات الزراعات و غيرها من المشاريع المالية فإن تأسيسها و توسيعها و تطويرها ليس من وظيفة العلماء فإن وظيفتهم بيان حدودها في دائرة الشرع كما و كيفاً و وظائف الناس في التعامل بها من وجهة نظر الشارع.
ج) و في ضوء ذلك يجوز تعامل الناس مع البنوك و المؤسسات المالية في جميع أقسامها الخدمية المشار إليها
آنفا غير قسم التعامل بالقروض الربوية كما مر، فيجوز أن يكون الشخص محاسبا في تلك المؤسسات بأن تكون وظيفته تشغيل الأجهزة و برامج الحاسوب الآلي في العصر الحالي، و لا مانع من تشغيلها لحساب الفوائد الربوية و غيرها من البرامج و لا يكون ذلك محرما فإن المحرم فيها كما عرفت إنما هو عملية الإقراض و الاقتراض و تسجيل ذلك دون غيرها من الخدمات التي لا تتعلق بها و هي كثيرة جدا بحيث لا تتجاوز نسبة عملية القرض عن كل الخدمات المتوفرة في هذه المؤسسات عن خمسة في المائة بنسبة تقريبية، و يجوز أن يكون الشخص مفتشا أو مراقبا فيها أو محافظا أو كاتبا فيما عدا كتابة القروض الربوية، كذلك الحال في الشركات المالية و التجارية و الزراعية و الصناعية و غيرها فيما عدا المعاملات المحرمة كالتعامل بالربا و الخمور و لحوم الميتة و الخنزير و نحو ذلك، فإن التوظيف فيها غير جائز شرعا.
(تنبيه)
د) ذكرنا في كتاب (البنوك) البدائل الشرعية للمعاملات الربوية التقليدية في البنوك
أو المصارف المالية و لكن تطبيق تلك البدائل عمليا عوضا عن المعاملات الربوية المحرمة في الشريعة المقدسة ليس بأيدي العلماء نعم أن لهم إرشاد المسلمين ككل إلى عملية التطبيق، فإن عملية التطبيق وظيفة المسلمين بحكم اعتقادهم بالإسلام و مسئوليتهم أمام الله تعالى و عدم خروجهم عن دائرة الشريعة الإسلامية و إن هذه العملية لا تقلل من دور البنوك و المصارف في طبيعة الحياة الاقتصادية و نشاطاتها في الحركات التجارية و فوائدها، و إنها تدل على أصالة المسلمين و استقلالهم في تشريعاتهم المستمدة من الكتاب و السنة. و في الختام ندعوا الباري عز و جل أن يوفقنا و جميع المسلمين لخدمة الإسلام.