المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٠
بقيمة الورقة من الذهب أو الفضة، إذ من الواضح ان التعامل بهذه الاوراق بين الناس، انما هو على اساس ان لها قيمة مالية في نفسها، لا انها كالاوراق التجارية من سندات و كمبيالات، فان استهلاك السند او سقوطه عن الاعتبار لا يعني تلاشي الدين و سقوطه، كما ان استلامها لا يكون استلاما للدين، و هذا بخلاف الاوراق النقدية، فان استلامها استلام للدين، و اذا تلاشت بعد الاستلام، فلا يحق للدائن ان يرجع الى المدين ثانيا. فالنتيجة: ان احكام الصرف لا تجرى على النقود الورقية.
(٣٣) العقود المستقبلية و أحكامها الفقهية العقود المستقبلية:
تعقد هذه العقود في سوق منظمة أنشأت بدافع التعامل بها، و تسمى سوق تبادل السلع، و من يحب ان يتعامل في المستقبليات يلزم ان يكون عضوا في هذا السوق، و ان العضوية تتكون من منتجي عدة سلع و تاجر بها، و من مؤسسات السماسرة و من اراد ان يتعامل في هذا السوق دون ان يكون عضوا فيها فانما يستطيع عن طريق السماسرة الاعضاء، و على المتعامل فيها ان يفتح حسابا عند ادارة السوق كضمان لتصفية التعامل حسب قواعد و مقررات السوق و لا يزيد حسابه عادة على ١٠% من قيمة العقد عند التوقيع، و الغرض من ذلك تغطية الخسارة المحتملة في حال تخلف احد الفريقين عن الوفاء بما التزمه، و بعد فتح الحساب يجوز للعضو ان يبيع و يشتري كمية معينة من السلع لتسليم شهر مثلا، و عقود هذا السوق عقود نمطية بمعنى: ان كميات السلع المتعامل بها مقسمة على وحدات تجارية كل وحدة منها عبارة عن كمية خاصة من تلك السلع المعروفة، فلا يقع التعامل فيه بكمية ادنى من هذه الكمية، فالوحدة المعتبرة في القمح هي خمسة آلاف كيس، فلا يباع بكمية ادنى من هذه الكمية و كذلك انواع السلعة و صفاتها محددة بدقة من حيث جودتها و رداءتها و يشار إلى هذه الانواع بارقام الدرجات، الدرجة الاولى و الدرجة الثانية و الدرجة الثالثة، و على هذا فمن اراد بيع وحدة من قمح الدرجة الاولى مثلا يقدم عرضه الى ادارة السوق، و المشترى يقبل هذا العرض عن طريق الادارة، و لا يحتاج اي منهما الى الالتقاء بالآخر او معرفته، و الادارة تتكفل ذلك و تقوم بتسليم السلعة من قبل البائع و الثمن من قبل المشتري عند حلول تاريخ التسليم. ثمّ ان المشتري لا ينتظر وقت التسليم، و انما يظل هذا العقد من الآن الى تاريخ التسليم محل بيع