المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٧
(٣١) تكييف حق خيار البيع من الناحية الشرعية
تكييف حق خيار البيع
يمكن تكييف ذلك شرعا ايضا على اساس امرين:
الأول: ان يكون على اساس شراء حق خيار البيع من العميل،
فان البائع بدافع من الدوافع يطلب من العميل ان يعطي له حق خيار بيع اسهمه او سلعه خلال فترة محدودة و بسعر متفق عليه مقابل عمولة محددة لا تقل عن نسبة ١٠% من القيمة السوقية فاذا قبل العميل ذلك و وافق عليه تحقق عقد البيع و تمتع البائع بهذا الحق خلال الفترة و بموجب هذا الاتفاق تعهد العميل بالشراء اذا طلب منه البائع ذلك خلال تلك الفترة و لا يجوز له شرعا التخلف عنه.
الثاني: ان البائع يدفع للعميل مبلغا محددا لقاء تنازل العميل عن حقه
فان من حقه عدم قبول الشراء مجانا متى ما طلب منه ذلك خلال مدة معينة و له ان يتقاضى منه عمولة لقاء قبوله. فالنتيجة: انه يجوز شرعا للعميل ان يأخذ عمولة لقاء قبوله الشراء من البائع اذا طلب منه ذلك خلال فترة محددة. و قيل: ان عقد الاختيار شراء و بيعا يكون نوع من القمار، لان ضابط القمار هو ان يكون كل واحد من المتعاقدين اما غانما او غارما، و أما البيع الذي احله الله تعالى فيكون كل واحد من المتعاقدين غانما من جهة حصوله على العوض.
و الجواب: أولا: ان قمار لغة و عرفا ماخوذ من المقامرة. و هي الرهن على اللعب بشيء من الآلات. نعم، اللعب بالآلة المخصوصة و الورق الخاص قمار و هو محرم شرعا و ان لم يكن مع الرهن و أما اللعب اذا كان مع الرهن فهو قمار عرفا و ان لم يكن بالآلات المخصوصة. و من هنا يطلق عرفا القمار على كل لعب يشترط فيه ان يأخذ الغالب من المغلوب شيئا، سواء أ كان اللعب بالورق ام كان بغيره و من الواضح انه لا يصدق على هذه المعاملة التي يكون كل واحد من المتعاملين فيها اما خاسرا او رابحا، فان غاية ما يمكن ان يقال: ان هذه المعاملة معاملة سفيه و غير عقلائية، لا انها قمار و محرمة شرعا.