المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٨ - الترشيح و الانتخاب للبرلمان
مبدأ حاكمية الدين، و الدولة غير القائمة على هذا الأساس، فان السلطة الحاكمة في الأولى منتخبة و متعينة من قبل الله تعالى. و أما في الثانية فهي منتخبة من قبل الشعب، أو مبنية على الحكم بالقهر و الغلبة. و يتفرع من هذا المبدأ (عدة أسئلة:
أ) مسئولية المجتمع في ضرورة تشكيل الدولة و انتخاب الحاكم؟
الجواب:
تشكيل الدولة القائمة على أساس حاكمية الدين في زمن الغيبة مبني على أساس سلطة الحاكم الشرعي على أوضاع البلد بكافة اتجاهاتها من السياسية و الاقتصادية و العسكرية و الأمنية و الاجتماعية و الثقافية و نحوها، و أما إذا لم تكن له هذه السلطة الكافية فليس بامكانه تشكيل الدولة على أساس مبدأ حاكمية الدين، فإذن لا محالة يكون تشكيلها بالانتخاب و آراء الناس، و لكن مع هذا لا تسقط عنه وظيفته و مسئوليته أمام الله تعالى، فان واجبه في هذه الحالة أن يقوم بدعوة الناس و المسئولين إلى تشكيل دولة تحكم فيها الشريعة و لو في ظل الحاكم المنتخب من قبل الشعب، و المنع عن تشكيل دولة علمانية قائمة على أساس اللادينية، هذا من جانب. و من جانب آخر، إن على العلماء بمختلف أصنافهم أن يقوموا في مثل هذه الدولة بنشر الوعي الإسلامي بين الناس كافة و الوقوف ضد كل غزو فكري أجنبي، بكل الوسائل و الطرق المتاحة، و تزويدهم بالأفكار الإسلامية و القيم الدينية و الثقافة الإنسانية، لان الوظائف الدينية في الإسلام المتمثلة في الإتيان بالواجبات الشرعية، و الاجتناب عن المحرمات الإلهية، ليست مجرد الخروج عن المسئولية أمام الله تعالى، بل مضافا إلى ذلك إنها تزود الناس بالأخلاق الحميدة و الملكات الفاضلة و تجهزه بغريزة الدين و قوة الإيمان، و هذا أمر محسوس وجداني، و التجربة في ذلك أكبر برهان. و نتيجة ذلك هي أن أي مجتمع إذا كان متقيدا بالدين الإسلامي و أفكاره و تقاليده فهو يؤثر فيه و يجهزه بغريزة الدين، فإذا كان المجتمع مجهزا بها فبطبيعة الحال كان مجتمعا آمنا و متوازنا، و كل فرد فيه يعيش بلا خوف و لا قلق لا على نفسه و لا على عرضه و لا على ماله، و هذا هو معنى إن الدين الإسلامي مربٍ للبشر و يخلق الإنسان الكامل كالجبل الراسخ.