المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٩
الثاني فلا شيء عليه.
و أما سندات الشركات الأهلية:
فحيث ان المستثمر يعلم ان صاحب الشركة متعهد بدفع الزيادة له على كل حال و من طيب نفسه بموجب قوانين الشركة الصارمة عند حلول الأجل، فبإمكانه التخلص من الربا بعدم اشتراطها عليه في اعماق نفسه، بمعنى ان يكون جادا في التزامه نفسيا بعدم المطالبة بها اذا لم يدفعها لسبب أو آخر، و حينئذ فاذا دفعها اليه جاز اخذها بملاك انه يرضى بالتصرف فيها و اما في سندات الشركات المشتركة بين الحكومة و الاهلية فيمكن له التخلص من الربا فيها بنفس الطريقة في السندات الحكومية و الاهلية.
سندات المقارضة (المضاربة):
و هي صكوك استثمارية يتمثل كل صك منها جزء من رأس مال المضاربة بنحو المشاع، و من يملك من هذه الصكوك و السندات صكا أو صكين أو أكثر، فهو يملك بقدره من رأس مال المضاربة و شريك في الربح بعد تحققه بنسبة مئوية منه، و على ذلك فيجوز بيع السندات و الصكوك في الاسواق المالية و شرائها، و لا مانع من ذلك، لأن كل من يملك من رأس مال المشروع بنسبة مئوية معينة، فله أن يبيع ما يملكه من النسبة، على أساس ان الصكوك المقارضة (المضاربة) قابلة للتداول بعد انتهاء الفترة المحددة للاكتتاب، و حينئذ فان كان البيع بعد الاكتتاب و قبل المباشرة في العمل بالمال اعتبر المعاملة نقدا بنقد، باعتبار ان رأس ماله لا يزال نقودا، و لا مانع من ذلك، لأن المغايرة بين الثمن و المثمن موجودة، لأن الثمن نقد خارجي معين و المثمن نقد خارجي مشاع، و لا فرق بين ان يكونا متساويين او متفاضلين و ان كان بعد المباشرة في العمل، و حينئذ قد يكون المثمن عينا خارجية و قد يكون دينا، و قد يكون مركبا منهما فقط، و قد يكون مركبا منهما و من النقد جميعا، فان البيع و شراء الصكوك في تمام هذه الصور صحيح شرعا شريطة ان تكون المضاربة على المعاملات المشروعة في شرع الإسلام.