المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣ - اختلاف المجتهدين في الفتاوي
استيعابه تمام ما يفرض دخله فيه، فإن ذلك يغير وجه تلك القواعد سعة و ضيقاً عن واقعها. الخامسة: اختلاف الظروف و البيئة التي يعيشه المجتهد فيها مدة من عمره، فإنه قد يؤثر في سلوكه العملي تجاه تكوين تلك القواعد، و تحديدها في اطار إسلامي. السادسة: خطاء المجتهد في الفهم و النظر، حيث أنه يغير وجه تكوين تلك القواعد، و النظريات العامة عن واقعها الموضوعي كماً و كيفاً. و أما المرحلة الثانية: و هي مرحلة التطبيق- فيقع الخلاف بين المجتهدين في هذه المرحلة مع افتراض اتفاقهم في المرحلة الأولى، كما إذا افترض انهم متفقون على حجية كل نص يرويه ثقة أمين كقاعدة عامة، و لكن قد يقع الخطأ في مقام التطبيق فيبدو لبعض منهم وثاقة الراوي و أمانته في النقل في رواية، و بنى عليها حجيتها، و العمل على وفقها، رغم أنه في الواقع ليس بثقة و أمين، و بذلك يتغير موقفه أمام عملية الاجتهاد و الاستنباط عن موقف من أصاب الواقع، و علم بعدم وثاقته. و قد يبدو له: دلالة الأمر الوارد في مسألة مثلًا على الوجوب غافلًا عن وجود قرينة تعبر عن الاستحباب فيها، و قد يكون الأمر بالعكس. و قد يبدو له: عدم التعارض بين نصين فيجمع بينها بتقديم أحدهما على الآخر، لوجود مرجح دلالي رغم أن بينهما تعارضاً، و لا مرجح له في الواقع. و قد يبدو له تعارض بينهما، و في الواقع لا معارضة، و هكذا، فإن هذه الخلافات التي تقع بين المجتهدين على صعيد التطبيقات مع افتراض اتفاقهم على صعيد النظريات فأيضاً تنشأ من الاختلافات بينهم في النقاط الآنفة الذكر.
الأحكام الاجتهادية فيها مجموعة من الأخطاء
قد أصبح من المعقول أن توجد لدى كل من يمارس عملية الاجتهاد و الاستنباط مجموعة من الأخطاء و المخالفات لواقع التشريع الإسلامي، فإذن علينا أن نفصل الأحكام الإسلامية في واقع التشريع الإسلامي عن الأحكام الشرعية التي هي نتيجة اجتهادات المجتهدين و نظرياتهم، فإن الخلافات بين المجتهدين إنما هي واقعة في هذه المجموعة من الأحكام الشرعية التي هي ذات طابع اجتهادي، حيث أنها قد تطابق التشريع الواقعي في الإسلام، و قد تخالفه، لا في الأحكام الإسلامية التي هي ذات طابع واقعي في تشريعها.