المسائل المستحدثة - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥ - اختلاف المجتهدين في الفتاوي
النوع الثاني: المسائل المشهورة بين المجتهدين التي قلما يوجد الخلاف بينهم في تلك المسائل، على أساس وضوح مصادرها التشريعية
و عدم تطرق الشكوك و الأوهام فيها غالباً. و بطبيعة الحال: أن نسبة توزيع الأحكام الإسلامية الواقعية بين اجتهادات المجتهدين في مجموع تلك المسائل التي هي ذات طابع اتفاقي أكبر من نسبته بين اجتهاداتهم في مجموع المسائل الخلافية التي هي ذات طابع خلافي مع الحفاظ على النسبة.
النوع الثالث: المسائل الخلافية،
أما بملاك ورود نصوص متضاربة فيها، أو بملاك أنها من المسائل النظرية الغامضة، و على كلا التقديرين تتوقف عملية الاجتهاد فيها على أعمال مقدمات نظرية أكثر حدساً، و أكبر دقة، و لأجل ذلك يقع الخلاف في تلك المسائل بين المجتهدين على طول الخط. و من الواضح أن نسبة توزيع الأحكام الواقعية بين اجتهادات المجتهدين في مجموع هذه المسائل الخلافية أصغر حجماً من النسبة بين اجتهاداتهم في المسائل الاتفاقية على حساب عدد الفتاوي و الاجتهادات.
فالنتيجة في نهاية المطاف:
أن الأحكام الواقعية موزعة في مجموع الاجتهادات و الفتاوي للمجتهدين منذ عهد وجود عملية الاجتهاد لحد الآن غاية الأمر أن نسبة التوزيع تختلف باختلاف الأبواب و المسائل. و أما نسبة توزيع الأحكام الواقعية إلى مجموع اجتهادات كل مجتهد في كل عصر فهي بطبيعة الحال مختلفة، و لا يحتمل أن تكون النسبة في الجميع نسبة واحدة. نستخلص من ذلك كله: الحجر الأساسي لزاوية الفصل بين الأحكام التي تتمتع بطابع اجتهادي و الأحكام التي تتمتع بطابع واقعي. و هذا الفصل بين الفئتين من الأحكام الإسلامية لن يدع مجالًا، و لا يدع للشكوك و الريب حول الخلاف الواقعي بين المجتهدين في الأحكام الاجتهادي. و ما قيل: من التشكيك في هذا الخلاف، و أنه كيف يمكن تبريره رغم أن الدين الإسلامي واحد بتمام تشريعاته الموجودة في الكتاب و السنة فهو ناجم عن عدم فهم معنى عملية الاجتهاد و الاستنباط