شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٣١ - المعنى
يا امير المؤمنين : اعف عنى فان العرب لم تزل قائلة عنك : انك لم تجهز على جريح قط فأطلقه عليه السلام و قال : اذهب حيث شئت . فجاء الى اصحابه و هو لما به حضرته الوفاة ، فقالوا له : دمك عند أى الناس ؟ فقال : اما الاشتر فلقيني و انا كالمهر الآرن ، فعلى حدّه حدى ، و لقيت رجلا يبتغي له عشرة امثالي ، و اما البكرى فلقيني و انا لما بي ، و كان يبتغي لي عشرة امثالي ، و تولى اسرى اضعف القوم ، و صاحبي ( أى قاتلي الأشتر . ثم مات .
و سمعت ابنته فرثته :
يا ضب انك قد فجعت بفارس
حامي الحقيقة من بني عدنان
لو غير الاشتر ناله لندبته
و بكيته ما دام هضب ابان
لكنه من لا يعاب بقتله
اسد الاسود و فارس الفرسان
و قيل : ان عبد الرحمن البكرى ، و هو الذى ضرب عمر بعد الاشتر قال لقومه : انا و اللّه قتلت عمر ، و ان الاشتر كان بعدي ، و انا أمامه في الصعاليك ،
فطعنت عمر طعنة لم احسب انها تجعل للاشتر دوني ، و انما الاشتر ذو حظ في الحرب ،
و انه ليعلم انه كان خلفى ، و لكن ابى الناس الا انه صاحبه قاتله و لا ارى او اكون خصم العامة ، و ان الاشتر لأهل ان لا ينازع .
فلما بلغ الأشتر قوله قال : اما و اللّه لو لا اني أطفأت جمرته عنه ما دنى منه ،
و ما صاحبه غيرى ، و ان الصيد لمن وقذه .
فقال عبد الرحمن : لا انازع فيه ، ما القول إلا ما قاله .
فخرج كعب بن سور و هو شيخ صبيح الوجه نبيل ، عليه جبة وشى ، يحض الناس على الحرب ، و هو رئيس الأزد ، و قيل : انه اول من قتل من أصحاب الجمل ،
فأخذ بخطام الجمل و هو يرتجز و يقول :