شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥١ - المعنى
الاشتر : على احد الثلاثة قاتلناه يا ام المؤمنين و ايم اللّه ما خانني سيفي قبلها و لقد اقسمت أن لا يصحبني بعدها .
ثم أنشد يقول :
ا عائش لو لا انني كنت طاويا
ثلاثا لألفيت ابن اختك هالكا
عشية يدعو و الرجال تجوزه
باضعف صوت : اقتلوني و مالكا
فلم يعرفوه إذ دعاهم و عمه
خدّب [١]عليه في العجاجة باركا
فنجاه مني اكله و شبابه
و اني شيخ لم اكن متماسكا
الى أن قال :
و قالت : على أي الخصال قتلته
بقتل أتى أم ردة ؟ لا أبا لكا
ام المحصن الزاني الذي حل قتله ؟
فقلت لها : لا بد من بعض ذالكا
و قبض أمير المؤمنين عليه السلام ما وجد في عسكر الجمل من سلاح و دابة و مملوك و متاع فقسمه بين أصحابه ، فقال بعض أصحابه : إقسم بيننا أهل البصرة ،
فاجعلهم رقيقا . فقال لا . فقالوا : كيف تحل لنا دماؤهم ، و تحرم علينا سبيهم ؟
فقال : كيف يحل لكم ذرية ضعيفة في دار هجرة و إسلام ؟ و اما ما جلب به القوم في معسكرهم عليكم فهو لكم مغنم ، و اما ما وارت الدور و اغلقت عليه الأبواب فهو لأهله ،
و لا نصيب لكم في شيء منه .
فلما اكثروا عليه قال : فاقرعوا على عائشة لأدفعها إلى من تصيبه القرعة ،
فقالوا نستغفر اللّه يا امير المؤمنين ثم انصرفوا .
و لما دخل عليه السلام بيت المال في نفر من المهاجرين و الانصار ، و نظر الى كثرة ما فيه قال غري غيري : مرارا ، ثم نظر الى المال ، و صعّد و صوّب بصره ،
[١] الخدب بكسر الخاء و فتح الدال و تشديد الباء : الضخم .