شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١٦ - المعنى
طلحة : ذلك بيننا و بينكم .
انصرف ابن عباس من عند طلحة إلى عائشة ، و هي في هودج مدقق بالدفوف ، على جملها عسكر و كعب بن سور القاضي قد أخذ بخطامه و حولها بنو أزد و بنو ضبة ، فلما رأته عائشة قالت بسرعة و غضب :
ما الذي جاء بك يابن عباس ؟ و اللّه ما سمعت منك شيئا ، ارجع يابن عباس إلى صاحبك ، ارجع يابن عباس لئلا يسفك دمك ؟
رجع ابن عباس الى أمير المؤمنين فأخبره الخبر ، و قال : ما تنتظر ؟ و اللّه لا يعطيك القوم إلا السيف فاحمل عليهم قبل أن يحملوا عليك .
امير المؤمنين : نستظهر باللّه عليهم . و هناك خرج أمير المؤمنين بين الصفين و نادى بأعلى صوته : اين الزبير ؟ فليخرج .
ثم نادى ثانيا ، و كان طلحة و الزبير واقفين أمام صفهما ، فخرج الزبير ،
و خرج اليه أمير المؤمنين عليه السلام ، فصاح به اصحابه : يا أمير المؤمنين : أ تخرج الى الزبير الناكث بيعته و انت حاسر ؟ و هو على فرس شاكي السلاح ، مدجج في الحديد و أنت بلا سلاح ؟
امير المؤمنين : ليس عليّ منه بأس ، إن عليّ منه جنة واقية ، لن يستطيع أحد فرارا من أجله ، و اني لا اموت ، و لا اقتل إلا بأيدي أشقاها ، كما عقر ناقة اللّه أشقى ثمود .
خرج اليه الزبير فقال عليه السلام : أين طلحة ؟ ليخرج .
فخرج طلحة ، و قربا منه عليه السلام ، حتى اختلفت أعناق دابتهما ، فقال امير المؤمنين للزبير : ما حملك على ما صنعت ؟
الزبير : الطلب بدم عثمان .