شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١٢ - المعنى
و بلغ امير المؤمنين لغط القوم و اجتماعهم على حربه فقام خطيبا ، و قد مرت خطبته فلا نعيدها ، و لما فرغ من كلامه قام اليه حكيم بن مناف حتى وقف بين يديه و قال :
ابا حسن ايقضت من كان نائما
و ما كل من يدعى الى الحق يسمع
و ما كل من يعطى الرضا يقبل الرضا
و ما كل من أعطيته الحق يقنع
و انت امرؤ اعطيت من كل وجهة
محاسنها ، و اللّه يعطي و يمنع
و ما منك بالامر المؤلم غلطة
و ما فيك للمرء المخالف مطمع
و ان رجالا بايعوك و خالفوا
هداك و اجروا في الضلال و ضيعوا
لأهل لتجريد الصوارم فيهم
و سمر العوالي و القنا تتزعزع
فاني لأرجو أن تدور عليهم
رحى الموت حتى يسكتوا و يصرعوا
و طلحة فيها و الزبير قرينه
و ليس لما لا يدفع اللّه مدفع
فان يمضيا فالحرب اضيق حلقة
و ان يرجعا عن تلك فالسلم اوسع
و ما بايعوه كارهين لبيعة
و ما بسطت منهم الى الكره اصبع
و لا بطيا عنها فراقا و لا بدا
لهم احد بعد اللذين تجمعوا
على نقضها ممن له شدّ عقدها
فقصراهما منه اصابع أربع
خروج بأم المؤمنين و غدرهم
و عيب على من كان في القلب اشجع
و ذكرهم قتل ابن عفان خدعة
و هم قتلوه و المخادع يخدع
فعود علي نبعة هاشمية
و عودهما فيما هما فيه خروع
و لما علم امير المؤمنين ان اهل البصرة قد عزموا على حربه التفت الى اصحابه ،
و خطبهم بهذه الخطبة ، و كان مما قال :
عباد اللّه : انهدوا إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم بقتالهم ، فانهم نكثوا بيعتي