شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠٨ - المعنى
فأخبراها و طلبا منها أن تسير اليه ، فأبت ، و أرسلت اليه : تدعوه للحضور عندها ،
فاستعفاها من ذلك ، فقال طلحة و الزبير :
يا ام : ان قعد عنا كعب قعدت عنا الأزد كلها ، و هي حي البصرة ،
فاركبي اليه ، فانك إن فعلت لم يخالفك ، و انقاد لرأيك .
فركبت بغلا ، و أحاط بها نفر من أهل البصرة ، و صارت إلى كعب بن سور فاستأذنت عليه فأذن لها ، و رحّب بها فقالت :
عائشة : يا بني : أرسلت اليك لتنصر اللّه ، فما الذي أخرك عني ؟
كعب : يا اماه : لا حاجة لي في خوض هذه الفتنة .
عائشة : يا بني : اخرج معي ، و خذ بخطام جملي ، فاني أرجو اللّه أن يقربك بي إلى الجنة . و استعبرت باكية . فرق لها كعب ، و اجابها ، و علّق المصحف في عنقه ، و خرج معها ، فلما خرج و المصحف في عنقه قال غلام من بني وهب ، و قد كان عرف امتناعه ، و تأبيه عن خوض الفتنة فقال :
ايا كعب رأيك ذاك الجزيل
امثل من رأيك الخاطل
الخ ثم اجتمع رأي طلحة و الزبير على تكتّب الكتائب ، و تنظيم العساكر . و نظم الفريقان جيوشهما و قد اشترك في نصرة أمير المؤمنين عليه السلام العشائر و القبائل من المهاجرين و الأنصار ، و ممن التحق به في الطريق من الكوفة ، و بني طي ، و جماعات من أهل البصرة الذين ثبتوا على بيعتهم و ولايتهم ، و جعل أمير المؤمنين عليه السلام على كل قبيلة قائدا ، و هم خيالة و مشاة ، و جعل على كل منهما قائدا أعلى ، و هاك أسماء العشائر و قوادهم ، اما عمار بن ياسر فهو القائد العام للخيالة . و محمد بن ابي بكر قائد المشاة العام