شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠٦ - المعنى
ابن عباس : اما قولك : عهد خليفة . فان عمر جعل الشورى إلى ستة ، فجعل النفر أمرهم إلى رجل منهم يختار لهم منهم ، و يخرج نفسه منها ، فتعرض الأمر على علي عليه السلام فخلف عثمان ، و ابى علي أن يخلف فبايع عثمان فهذا عهد خليفة .
و اما دم خليفة فدمه عند أبيك ، لا يخرج أبوك من خصلتين : إما قتل و إما خذل .
و اما انفراد و اجتماع ، فان الناس لما قتلوا عثمان فزعوا الى علي فبايعوه طوعا ،
و تركوا اباك و صاحبه و لم يرضوا بواحد منهما .
و اما قولك : ان معكم امّا مبرورة فان هذه الام انتما اخرجتماها من بيتها ،
و قد امرها اللّه تعالى أن تقرّ فيه ، فابيت ان تدعها ، و قد علمت أنت و أبوك ان النبي صلى اللّه عليه و آله حذّرها من الخروج و قال لها : يا حميراء : إياك أن تنبحك كلاب الحوأب ، و كان منها ما قد رأيت .
و اما دعواك : مشاورة العامة . فكيف يشاور فيمن قد اجتمع عليه ، و أنت تعلم أن أباك و طلحة بايعا طائعين غير كارهين .
ابن الزبير : و اللّه ما تقول يابن عباس ؟ و قد سئل عبد الرحمن بن عوف عن أصحاب الشورى فكان صاحبكم أخيبهم عنده ، و ما أدخله عمر في الشورى و هو يقرفه ،
و لكنه خاف فتقه في الاسلام .
و اما قتل خليفة ، فصاحبك كتب إلى الآفاق حتى قدموا عليه ثم قتلوه ،
و هو في داره ، بلسانه و يده و انا معه في الدار اقاتل دونه حتى جرحت بضعة عشر جرحا .
و اما قولك : ان عليا بايعه الناس طائعين ، فو اللّه ما بايعوا إلا كارهين ،
و السيف على رقابهم ، غصبهم امرهم .