شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٨ - المعنى
و لا الذي فيكم من المدح و التطرية بعد التذكير و الموعظة رهبة مني لكم ،
و لا رغبة في شيء مما قبلكم ، فاني لا اريد المقام بين أظهركم ان شاء اللّه لامور تحضرني قد يلزمني القيام بها فيما بيني و بين اللّه ، لا عذر لي في تركها ، و لا علم لكم بشيء منها حتى يقع ما اريد أن أخوضها مقبلا و مدبرا ، فمن اراد ان يأخذ بنصيبه منها فليفعل .
فلعمري انه للجهاد الصافي ، صفاه لنا كتاب اللّه ، و لا الذي اردت من ذكر بلادكم موجدة مني عليكم لما شافهتموني ، غير أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال لي يوما و ليس معه غيري : يا علي ان جبرئيل الروح الأمين حملني على منكبه الايمن حتى اراني الارض و من عليها ، و اعطاني مقاليدها ، علمنى ما فيها ، و ما قد كان على ظهيرها ظهيرها إلى يوم القيامة ، و لم يكبر ذلك علي كما لم يكبر على أبي آدم عليه السلام ، علمه الاسماء ، و لم يعلمها الملائكة المقربون ، اني رأيت بقعة على شاطىء البحر تسمى :
البصرة ، فاذا هي ابعد الارض من السماء ، و اقربها إلى الماء و انها لأسرع الارض خرابا ، و اخبثها ترابا ، و اشدها عذابا ، و لقد خسف بها في القرون الخالية مرارا ،
و ليأتين عليها زمان .
و ان لكم يا اهل البصرة و ما حولكم من القرى ، من الماء ليوما عظيما بلاؤه ،
و اني لأعرف موضع منفجره من قريتكم هذه . ثم امور قبل ذلك تدهمكم عظيمة ،
أخفيت عنكم و علّمناها ، فمن خرج عنها عند دنو غرقه فبرحمة من اللّه سبقت له ،
و من بقي فيها غير مرابط بها فبذنبه ، و ما اللّه بظلام للعبيد .
فلنشرع في بيان حرب البصرة او الجمل كان الأحرى و الأنسب أن نذكر قبلا بعض قضايا عثمان كيفية قتله ، و من قتله من المسلمين ، ثم نشرع في بيان حرب الجمل من نتائج قتل عثمان ، و مرتبة