شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٩ - المعنى
عليه ، و لكن رعاية لترتيب الخطب المذكورة نؤجل ما يتعلق بعثمان إلى المستقبل في شرح كلمات مولانا امير المؤمنين عليه السلام ، المناسبة لقتل عثمان فنقول :
قد ذكرنا في شرح بعض كلمات الخطبة الشقشقية : ما جرى بعد مقتل عثمان من بيعة الناس لأمير المؤمنين عليه السلام ، و إرسال معاوية ذلك الكتاب المذكور إلى الزبير يخدعه ، و نكث طلحة و الزبير بيعتهما لأمير المؤمنين ، و ذكرنا ايضا : ان عائشة كانت تحرّض الناس على قتل عثمان ، و تقول : اقتلوا نعثلا ، قتل اللّه نعثلا .
و ذلك لما كان عثمان محصورا في داره ، و كانت عائشة قد تأهبت للحج ،
لأنها قد عرفت ان الخطر متوجه إلى عثمان ، فتجهزت للرحيل إلى مكة فجائها مروان ابن الحكم و سعيد بن العاص فقالا لها : انا لنظن ان الرجل مقتول ، و أنت قادرة على الدفع عنه ، و إن تقيمي يدفع اللّه بك عنه .
عائشة : ما انا بقاعدة ، و قد قدمت ركابي ، و غريت غرائري و اوجبت الحج على نفسي .
مروان و قد خرج من عندها : زخرف قيس عليّ البلاد حتى اضطربت احجما .
عائشة : أيها المتمثل : قد سمعت ما تقول ، أ تراني في شك من صاحبك ؟
و اللّه لوددت انه في غرارة من غرائرى حتى إذا مررت بالبحر قذفته فيه .
سارت عائشة متوجهة إلى مكة ، و كان ابن عباس راجعا من مكة يريد المدينة فالتقيا بمنزل يقال له : ( صلعاء ) .
فقالت عائشة : يا ابن عباس : انك قد اوتيت عقلا و بيانا ، و إياك ان ترد الناس عن قتل الطاغية .
وصلت إلى مكة ، و أدت مناسك الحج ، و لما فرغت بلغها خبر قتل عثمان