شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٦ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
و إن ادعى مدّع : ان خلافة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إرث ، و ان رسول اللّه يوّرث فقد أحال في قوله ، لأن رسول اللّه قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ،
ما تركناه صدقة .
و ان ادعى مدع : ان الخلافة لا تصلح إلا لرجل واحد من بين الناس ، و انها مقصورة فيه و لا تنبغي لغيره لانها تتلو النبوة فقد كذب ، لأن النبي ( ص ) قال :
أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم .
و ان ادعى مدع : انه مستحق للخلافة و الامامة بقربه من رسول اللّه ( ص ) ،
ثم هي مقصورة عليه و على عقبه ، يرثها الولد منهم عن والده ، ثم هي كذلك في كل عصر و زمان ، لا تصلح لغيرهم و لا ينبغي أن تكون لأحد سواهم إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها . فليس له و لا لولده و ان دنى من النبي نسبه . لان اللّه يقول ، و قوله القاضي على كل أحد : ان أكرمكم عند اللّه أتقاكم .
و قال رسول اللّه ( ص ) : ان ذمة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم ،
و كلهم يد على من سواهم .
فمن آمن بكتاب اللّه ، و أقر بسنة النبي ( ص ) فقد استقام و أناب ، و أخذ الصواب ، و من كره ذلك من فعالهم فقد خالف الحق و الكتاب ، و فارق جماعة المسلمين ، فاقتلوه ، فان في قتله صلاحا للأمة و قال رسول اللّه ( ص ) : من جاء الى امتي و هم جميع ، ففرقهم فاقتلوه ، و اقتلوا الفرد كائنا من كان من الناس ، فان الاجتماع رحمة ، و الفرقة عذاب ، و لا تجتمع امتي على الضلال ابدا ، و ان المسلمين يد واحد على من سواهم ، و انه لا يخرج من جماعة المسلمين الا مفارق معاند لهم ، و مظاهر عليهم اعدائهم ، فقد اباح اللّه و رسوله دمه ، و احل قتله .
و كتب سعد بن العاص باتفاق ممن اثبت اسمه و شهادته آخر هذه الصحيفة