شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٥ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما اتفق عليه الملا من أصحاب محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، من المهاجرين و الانصار ، الذين مدحهم اللّه في كتابه على لسان نبيه ( ص ) اتفقوا جميعا بعد أن اجهدوا في رأيهم ، و تشاوروا في أمرهم ، و كتبوا هذه الصحيفة نظرا منهم إلى الاسلام و أهله ، على غابر الأيام و باقي الدهور ، ليقتدي بهم من يأتي من المسلمين من بعدهم .
أما بعد فان اللّه بمنه و كرمه بعث محمدا صلى اللّه عليه و آله رسولا الى الناس كافة ، بدينه الذي ارتضاه لعباده ، فادّى من ذلك ، و بلغ ما امره اللّه به ،
و اوجب علينا القيام بجميعه حتى إذا اكمل الدين و فرض الفرائض ، و احكم السنن ،
و اختار اللّه له ما عنده فقبضه اليه مكرما محبورا من غير ان يستخلف أحدا بعده ،
و جعل الاختيار الى المسلمين يختارون لأنفسهم من وثقوا برأيه و نصحه ، و ان للمسلمين في رسول اللّه اسوة حسنة ، قال اللّه تعالى : لقد كان لكم في رسول اللّه اسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه و اليوم الآخر . و ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لم يستخلف أحدا ،
لئلا يجري ذلك في أهل بيت واحد ، فيكون إرثا ، دون سائر المسلمين ، و لئلا يكون دولة بين الأغنياء منهم ، و لئلا يقول المستخلف : ان هذا الأمر باق في عقبة : من والد الى ولد الى يوم القيامة ، و الذي يجب على المسلمين عند مضي كل خليفة من الخلفاء ان يجتمع ذوو الرأي و الصلاح ، فيتشاوروا في امورهم ، فمن رأوه مستحقا لها ولّوه امورهم ، و جعلوه القيّم عليهم ، فانه لا يخفى على أهل كل زمان من يصلح منهم للخلافة .
فان إدعى مدع من الناس جميعا : ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله استخلف رجلا بعينه ، نصبه للناس ، و نص عليه باسمه و نسبه ، فقد ابطل في قوله ، و أتى بخلاف ما يعرفه اصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و خالف على جماعة من المسلمين .