شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤١ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
قال : رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ، من تبوك الى المدينة حتى اذا كان ببعض الطريق ، مكر برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ناس من اصحابه ، فتأمروا ان يطرحوه من عقبة في الطريق ، فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها ، فلما غشيهم رسول اللّه ( ص ) أخبر خبرهم ، فقال : من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فأنه اوسع لكم . و اخذ رسول اللّه ( ص ) العقبة ، و اخذ الناس ببطن الوادي ، إلا النفر الذين مكروا برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ، لما سمعوا ذلك استعدوا و تلثموا ، و قد هموا بأمر عظيم ، و أمر رسول اللّه حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه ، و عمار بن ياسر رضي اللّه عنه ، فمشيا معه مشيا ، فأمر عمارا ان يأخذ بزمام الناقة ، و امر حذيفة أن يسوقها ، فبينما هم يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم [١]من ورائهم . قد غشوه ، فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ، و أمر حذيفة أن يردهم ، و أبصر حذيفة رضي اللّه عنه غضب رسول اللّه فرجع و معه محجن [٢]فاستقبل وجوه رواحلهم ، فضربها ضربا بالمحجن ، و أبصر القوم ، و هم متلثمون لا يشعروا انما ذلك فعل المسافر ، فرعبهم اللّه حين ابصروا حذيفة ( رض ) و ظنوا ان مكرهم قد ظهر عليه ، فاسرعوا حتى خالطوا الناس ، و أقبل حذيفة ( رض ) حتى أدرك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ،
فلما أدركه قال : اضرب الراحلة يا حذيفة : و أمش أنت يا عمار ، فأسرعوا حتى استووا باعلاها العقبة فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لحذيفة : هل عرفت يا حذيفة من هؤلاء الرهط أحدا ؟ قال حذيفة :
عرفت راحلة فلان و فلان و قال كانت ظلمة الليل قد غشيهم و هم متلثمون ، فقال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم : هل علمتم ما كان من شأنهم و ما أرادوا ؟ قالوا : لا و اللّه يا رسول
[١] الوكزة : الضربة و الدفعة .
[٢] المحجن بالكسر : عصا معوجة الرأس كالصولجان .