شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣ - خطبة السيد الرضى ( ره )
إنفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الأولين ، الذين انما يؤثر عنهم منها القليل النادر ، و الشاذ الشارد [١]و اما كلامه فهو البحر الذى لا يساجل و الجم الذى لا يحافل [٢]، و أردت [٣]ان يسوغ لي التمثل في الافتخار به « ص » بقول الفرزدق :
اولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
و رأيت كلامه « عليه السلام » يدور على أقطاب ثلاثة [٤]:
أولها الخطب و الأوامر ، و ثانيها الكتب و الرسائل ، و ثالثها الحكم و المواعظ [٥]فأجمعت بتوفيق اللّه تعالى على الابتداء باختيار محاسن
[١] يؤثر : ينقل و يحكى : الشارد : تشبيه بما يشرد من الحيوان فيكون منفردا .
فكان كل واحد من البلغاء انما أتى بشيء واحد من الكلام البليغ بخلافه عليه السلام ففى كلامه ما تشتهيه الأنفس و تلذ الاعين .
[٢] لا يساجل . لا يغالب في الإعتلاء و كثرة الماء . و معنى عدم المغالبة : عدم زيادة بحر عليه . و الجم . الكثير . لا يحافل : من الحفل بمعنى الكثرة فان فضائل كلامه أكثر من كل كلام .
[٣] فيه تعريض الى الفرق الثلاثة من غاصبى الخلافة ، و هو الغرض المسوق له الكلام ، لا الفخر الجامد .
[٤] قطب الرحى : حديدة فى الطبق الأسفل من الرحى يدور عليها الطبق الأعلى .
و المراد هنا الاصول .
[٥] الخطبة تستعمل بمعان أكثرها استعمالا ما كان المتكلم فى جهة سوق المستمتع الى مصلحة دينية أو دنيوية فيما اذا كان قائما أو على المنبر مع لحاظ الفصاحة فلو صدّر الكلام بالتسمية و التحميد و قوله : « أما بعد » كان من أفرادها الظاهرة . و الكتاب من الكتب و لو لم يكن مرسولا بخلاف الرسالة . و الحكم أعم من الموعظة .