شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢ - خطبة السيد الرضى ( ره )
و موردها [١]و منشأ البلاغة و مولدها ، و منه « عليه السلام » ظهر مكنونها ، و عنه أخذت قوانينها ، و على أمثلته حذا كل قائل خطيب [٢]، و بكلامه استعان كل واعظ بليغ ، و مع ذلك فقد سبق و قصروا [٣]و تقدم و تأخروا ، لأن كلامه « عليه السلام » الكلام الذى عليه مسحة من العلم الآلهي ، و فيه عبقة من الكلام النبوي [٤]فأجبتهم الى الابتداء بذلك . عالما بما فيه من عظيم النفع ،
و منشور الذكر و مذخور الأجر ، [٥]و اعتمدت به ان أبين من عظيم قدر أمير المؤمنين « عليه السلام » في هذه الفضيلة ، مضافا الى المحاسن الدثرة ، و الفضائل الجمة [٦]و أنه « عليه السلام »
[١] المشرع : مورد الشاربة ، فكان رائدى الفصاحة ترد شريعة علمه الفضفاض كورود الشاربة مشرع الماء .
[٢] حذا : إقتفى ، و لذا نقل انه قيل لبعض الخطباء : بم بلغت هذه المرتبة ؟
قال : لأنى حفظت بعض خطب أمير المؤمنين عليه السلام .
[٣] و قصروا . من قصر عن الشىء بمعنى تركه و هو لا يقدر عليه ، لا بمعنى توالى عنه . فان البلغاء قاصرون عن نيل رتبته عليه السلام . لا مقصرون .
[٤] مسحة : أى علامة و اثر ، و العبقة : الرائحة المنتشرة عنه و لذا قيل :
انه فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق .
[٥] عظيم النفع ، و الجملتان بعدها من اضافة الصفة الى الموصوف . و سره البلاغى الإلماع الى الجهة المسوق لها الكلام . كما يقال : عظيم النفع ، اشارة الى أن الجهة المسوق لها الكلام عظيمة .
[٦] و اعتمدت : قصدت أى ان قصدى من ذلك بيان بعض عظمته « ع » فى فضيلة البلاغة الدثرة و الجملة : لفظان بمعنى الكثيرة و بينها فرق اعتبارى .