شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١ - خطبة السيد الرضى ( ره )
ما نقل عنه ( عليه السلام ) من الكلام القصير فى المواعظ و الحكم و الامثال و الآداب دون الخطب الطويلة و الكتب المبسوطة فاستحسن جماعة من الاصدقاء و الاخوان ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره معجبين من نواصعه [١]و سألوني عند ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا امير المؤمنين ( عليه السلام ) في جميع فنونه و متشعبات غصونه [٢]من خطب و كتب و مواعظ و آداب علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة و غرائب الفصاحة و جواهر العربية و ثواقب الكلم [٣]الدينية و الدنيوية ما لا يوجد مجتمعا فى كلام و لا مجموع الاطراف فى كتاب .
إذ كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مشرع الفصاحة
[١] معجبين : أى متعجبين ، و أما كونه من اعجبه بمعنى حمله على العجب فلا يناسب المقام . و العجب من الحالات الوجدانية و ربما يعرف بأنه إنفعال نفسانى عند إستعظامه أو انكاره أو استطرافه ما يرد عليه . النواصع : جمع ناصعة : و هى الخالصة و الظاهرة و الصافية من كل شىء ، يقال حسب ناصع أى خالص ، و حق ناصع أى ظاهر .
[٢] متشعبات غصونه : أى غصونه المنشعبة من الالهيات ، و الفلسفيات ،
و الطبيعيات ، و الكونيات ، و الاخلاقيات ، و الاجتماعيات ، و السياسيات ،
الى غير ذلك .
[٣] الثواقب : المضيئة النافذة ، و منه سمى الشهاب ثاقبا لنفوذه و مضيه ، و فى الكلام استعارة المحسوس للمعقول ، فان الكلم النافذة فى القلوب الموجبة لهداية صاحبها الى المقصد الذى قصد وصوله اليه شبيهة بالشهب الثاقبة .