كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٥ - ٢٤/ ٨ الدعوات المطلقة ليوم الجمعة
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، الحَمدُ للَّهِ الَّذي لا مِن شَيءٍ كانَ، ولا مِن شَيءٍ كَوَّنَ ما قَد كانَ، مُستَشهِدٌ بِحُدوثِ الأَشياءِ عَلى أزَلِيَّتِهِ، وبِما وَسَمَها بِهِ مِنَ العَجزِ عَلى قُدرَتِهِ، وبِمَا اضطَرَّها إلَيهِ مِنَ الفَناءِ عَلى دَوامِهِ، لَم يَخلُ مِنهُ مَكانٌ فُيَدرَكَ بِأَينِيَّتِهِ، ولا لَهُ شَبَحُ مِثالٍ فَيوصَفَ بِكَيفِيَّتِهِ، ولَم يَغِب عَن شَيءٍ فَيُعلَمَ بِحَيثِيَّتِهِ.
مُبايِنٌ لِجَميعِ ما أحدَثَ فِي الصِّفاتِ، ومُمتَنِعٌ عَنِ الإِدراكِ بِمَا ابتَدَعَ مِن تَصَرُّفِ الذَّواتِ، وخارِجٌ بِالكِبرِياءِ وَالعَظَمَةِ مِن جَميعِ تَصَرُّفِ الحالاتِ.
مُحَرَّمٌ عَلى بَوارِعِ ثاقِباتِ الفِطَنِ تَجديدُهُ[١]، وعَلى عَوامِقِ ثاقِباتِ الفِكرِ تَكييفُهُ، وعَلى غَوائِصِ سابِحاتِ النَّظَرِ تَصويرُهُ، ولا تَحويهِ الأَماكِنُ لِعَظَمَتِهِ، ولا تَذرَعُهُ المَقاديرُ لِجَلالِهِ، ولا تَقطَعُهُ المَقاييسُ لِكِبرِيائِهِ.
مُمتَنِعٌ عَنِ الأَوهامِ أن تَكتَنِهَهُ، وعَنِ الأَفهامِ أن تَستَغرِقَهُ، وعَنِ الأَذهانِ أن تُمَثِّلَهُ.
قَد يَئِسَت عَنِ استِنباطِ[٢] الإِحاطَةِ بِهِ طَوامِحُ العُقولِ، ونَضَبَت عَنِ الإِشارَةِ إلَيهِ بِالاكتِناهِ بِحارُ العُلومِ، ورَجَعَت بِالصِّغَرِ مِنَ السُّمُوِّ إلى وَصفِ قُدرَتِهِ لَطائِفُ الخُصومِ.
واحِدٌ لا مِن عَدَدٍ، ودائِمٌ لا بِأَمَدٍ، وقائِمٌ لا بِعَمَدٍ.
لَيسَ بِجِنسٍ فَتُعادِلَهُ الأَجناسُ، ولا بِشَبَحٍ فَتُضارِعَهُ الأَشباحُ، ولا كَالأَشياءِ فَتَقَعَ عَلَيهِ الصِّفاتُ.
قَد ضَلَّتِ العُقولُ في أمواجِ تَيّارِ إدراكِهِ، وتَحَيَّرَتِ الأَوهامُ عَن إحاطَةِ ذِكرِ أزَلِيَّتِهِ، وحَصَرَتِ الأَفهامُ عَنِ استِشعارِ وَصفِ قُدرَتِهِ، وغَرَقَتِ الأَذهانُ في لُجَجِ أفلاكِ مَلَكوتِهِ.
مُقتَدِرٌ بِالآلاءِ، مُمتَنِعٌ بِالكِبرِياءِ، ومُتَمَلِّكٌ عَلَى الأَشياءِ، فَلا دَهرٌ يُخلِقُهُ، ولا وَصفٌ
[١]. في بحار الأنوار:« تحديده».
[٢]. في المصدر:« الاستنباط»، والتصويب من بحار الأنوار.