كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٦ - ٢٤/ ١٥ الدعاء المأثور بعد ظهر الجمعة
ما أحسَنَ ما صَنَعتَ بي يا رَبِّ إذ هَدَيتَني لِلإِسلامِ، وبَصَّرتَني ما جَهِلَهُ غَيري، وعَرَّفتَني ما أنكَرَهُ غَيري، وأَلهَمتَني ما ذَهَلوا[١] عَنهُ، وفَهَّمتَني قَبيحَ ما فَعَلوا وصَنَعوا، حَتّى شَهِدتُ مِنَ الأَمرِ ما لَم يَشهَدوا وأَ نَا غائِبٌ، فَما نَفَعَهُم قُربُهُم، ولا ضَرَّني بُعدي، وأَ نَا مِن تَحويلِكَ إيّايَ عَنِ الهُدى وَجِلٌ، وما تَنجو نَفسي إن نَجَت إلّابِكَ، ولَن يَهلِكَ مَن هَلَكَ إلّاعَن بَيِّنَةٍ!
رَبِّ! نَفسي غَريقُ خَطايا مُجحِفَةٍ، ورَهينُ ذُنوبٍ موبِقَةٍ، وصاحِبُ عُيوبٍ جَمَّةٍ، فَمَن حَمِدَ عِندَكَ نَفسَهُ فَإِنّي عَلَيها زارٍ[٢]، ولا أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِإِحسانٍ، ولا في جَنبِكَ سُفِكَ دَمي، ولَم يُنحِلِ الصِّيامُ وَالقِيامُ جِسمي، فَبِأَيِّ ذلِكَ ازَكّي نَفسي وأَشكُرُها عَلَيهِ وأَحمَدُها بِهِ؟
بَلِ الشُّكرُ لَكَ.
اللَّهُمَّ لِسَترِكَ عَلَيَّ ما في قَلبي، وتَمامِ النِّعمَةِ عَلَيَّ في ديني، وقَد أمَتَّ مَن كانَ مَولِدُهُ مَولِدي، ولَو شِئتَ لَجَعَلتَ مَعَ نَفادِ عُمُرِهِ عُمُري.
ما أحسَنَ ما فَعَلتَ بي يا رَبِّ، لَم تَجعَل سَهمي فيمَن لَعَنتَ، ولا حَظّي فيمَن أهَنتَ، إلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيهِ وعَلَيهِمُ السَّلامُ مِلتُ بِهَوايَ وإرادَتي ومَحَبَّتي.
فَفي مِثلِ سَفينَةِ نوحٍ عَلَيهِ السَّلامُ فَاحمِلني، ومَعَ القَليلِ فَنَجِّني، وفيمَن زَحزَحتَ عَنِ النّارِ فَزَحزِحني، وفيمَن أكرَمتَ بِمُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيهِمُ السَّلامُ فَأَكرِمني، وبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ ورَحمَتُكَ ورِضوانُكَ عَلَيهِم مِنَ النّارِ فَأَعتِقني».
ثُمَّ اسجُد سَجدَةَ الشُّكرِ الَّتي بَعدَ الظُّهرِ في كُلِّ يَومٍ، وقُل فيها ما تَقَدَّمَ ذِكرُهُ مِنَ الدُّعاءِ.[٣]
[١]. تَذهَلُ: أي تنسي وتسلو( مجمع البحرين: ج ١ ص ٦٤٨« ذهل»).
[٢]. زرى عليه: عابه واستهزأ به( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٧٧٢« زرى»).
[٣]. مصباح المتهجّد: ص ٣٧٥ ح ٥٠٢، جمال الاسبوع: ص ٢٦٧، بحار الأنوار: ج ٩٠ ص ٦٨ ح ١٢.