كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٨ - ٢٤/ ٨ الدعوات المطلقة ليوم الجمعة
المَواهِبُ، ولا تَغيضُكَ المَطالِبُ، فَلَكَ المِنَنُ العِظامُ، وَالنِّعَمُ الجِسامُ[١]، يا مَن لا تَنقُصُ خَزائِنُهُ، ولا يَبيدُ مُلكُهُ، ولا تَراهُ العُيونُ، ولا تَعزُبُ مِنهُ حَرَكَةٌ ولا سُكونٌ.
لَم تَزَل ولا تَزالُ، لا يَتَوارى عَنكَ مُتَوارٍ في كَنينِ أرضٍ ولا سَماءٍ ولا تُخومٍ، تَكَفَّلتَ بِالأَرزاقِ يا رَزّاقُ، و تَقَدَّستَ عَن أن تَتَناوَلَكَ الصِّفاتُ، وتَعَزَّزتَ عَن أن تُحيطَ بِكَ تَصاريفُ اللُّغاتِ، ولَم تَكُن مُستَحدَثاً فَتوجَدَ مُتَنَقِّلًا عَن حالَةٍ إلى حالَةٍ، بَل أنتَ الفَردُ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، ذُو العِزِّ القاهِرُ، جَزيلُ العَطاءِ، سابِغُ النَّعماءِ، أحَقُّ مَن تَجاوَزَ وعَفا عَمَّن ظَلَمَ وأَساءَ.
بِكُلِّ لِسانٍ إلهي تُمَجَّدُ، وفِي الشَّدائِدِ عَلَيكَ يُعتَمَدُ، فَلَكَ الحَمدُ وَالمَجدُ؛ لِأَ نَّكَ المالِكُ الأَبَدُ، وَالرَّبُّ السَّرمَدُ، أتقَنتَ إنشاءَ البَرايا فَأَحكَمتَها بِلُطفِ التَّقديرِ، وتَعالَيتَ فِي ارتِفاعِ شَأنِكَ عَن أن يُنفَذَ فيكَ حُكمُ التَّغييرِ، أو يُحتالَ مِنكَ بِحالٍ يَصِفُكَ بِهِ المُلحِدُ إلى تَبديلٍ، أو يوجَدَ فِي الزِّيادَةِ وَالنُّقصانِ مَساغٌ فِي اختِلافِ التَّحويلِ، أو تَلتَثِقَ[٢] سَحائِبُ الإِحاطَةِ بِكَ في بُحورِ هِمَمِ الأَحلامِ، أو تَمتَثِلَ لَكَ مِنها جِبِلَّةٌ تَضِلُّ فيها رَوِيّاتُ الأَوهامِ، فَلَكَ مَولايَ انقادَ الخَلقُ مُستَخذِئينَ[٣] بِإِقرارِ الرُّبوبِيَّةِ، ومُعتَرِفينَ خاضِعينَ بِالعُبودِيَّةِ.
سُبحانَكَ! ما أعظَمَ شَأنَكَ، وأَعلى مَكانَكَ، وأَنطَقَ بِالصِّدقِ بُرهانَكَ، وأَنفَذَ أمرَكَ، وأَحسَنَ تَقديرَكَ! سَمَكتَ السَّماءَ فَرَفَعتَها، ومَهَّدتَ الأَرضَ فَفَرَشتَها، وأَخرَجتَ مِنها ماءً ثَجّاجاً، ونَباتاً رَجراجاً، فَسَبَّحَكَ نَباتُها، وجَرَت بِأَمرِكَ مِياهُها، وقاما عَلى مُستَقَرِّ المَشِيَّةِ كَما أمَرتَهُما.
فَيا مَن تَعَزَّزَ بِالبَقاءِ، وقَهَرَ عِبادَهُ بِالفَناءِ، أكرِم مَثوايَ، فَإِنَّكَ خَيرُ مُنتَجَعٍ لِكَشفِ الضُّرِّ، يا مَن هُوَ مَأمولٌ في كُلِّ عُسرٍ، ومُرتَجىً لِكُلِّ يُسرٍ، بِكَ أنزَلتُ اليَومَ حاجَتي
[١]. زاد في بحار الأنوار هنا:« يا كثير الخير، يا دائم المعروف».
[٢]. تلتثق: أي تبتلّ( انظر النهاية: ج ٤ ص ٢٣١« لثق»).
[٣]. خَذِئَ له وخَذَأَ: خضع وانقاد له، وكذلك استخذأت له( لسان العرب: ج ١ ص ٦٤« خذأ»).