كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٩ - ب - دعاء كميل في كل ليلة جمعة
ودُعائي خاضِعاً لِرُبوبِيَّتِكَ، هَيهاتَ أنتَ أكرَمُ مِن أن تُضَيِّعَ مَن رَبَّيتَهُ، أو تُبَعِّدَ مَن أدنَيتَهُ، أو تُشَرِّدَ مَن آوَيتَهُ، أو تُسَلِّمَ إلَى البَلاءِ مَن كَفَيتَهُ ورَحِمتَهُ!
ولَيتَ شِعري يا سَيِّدي وإلهي ومَولايَ! أ تُسَلِّطُ النّارَ عَلى وُجوهٍ خَرَّت لِعَظَمَتِكَ ساجِدَةً، وعَلى ألسُنٍ نَطَقَت بِتَوحيدِكَ صادِقَةً، وبِشُكرِكَ مادِحَةً، وعَلى قُلوبٍ اعتَرَفَت بِإِلهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً، وعَلى ضَمائِرَ حَوَت مِنَ العِلمِ بِكَ حَتّى صارَت خاشِعَةً، وعَلى جَوارِحَ سَعَت إلى أوطانِ تَعَبُّدِكَ طائِعَةً، وأَشارَت بِاستِغفارِكَ مُذعِنَةً؟! ما هكَذَا الظَّنُّ بِكَ، ولا اخبِرنا بِفَضلِكَ عَنكَ، يا كَريمُ، يا رَبِّ وأَنتَ تَعلَمُ ضَعفي عَن قَليلٍ مِن بَلاءِ الدُّنيا وعُقوباتِها، وما يَجري فيها مِنَ المَكارِهِ عَلى أهلِها، عَلى أنَّ ذلِكَ بَلاءٌ ومَكروهٌ قَليلٌ مَكثُهُ، يَسيرٌ بَقاؤُهُ، قَصيرٌ مُدَّتُهُ، فَكَيفَ احتِمالي لِبَلاءِ الآخِرَةِ، وجَليلِ وُقوعِ المَكارِهِ فيها؟! وهُوَ بَلاءٌ تَطولُ مُدَّتُهُ، ويَدومُ مَقامُهُ، ولا يُخَفَّفُ عَن أهلِهِ، لِأَ نَّهُ لا يَكونُ إلّاعَن غَضَبِكَ وَانتِقامِكَ وسَخَطِكَ، وهذا ما لا تَقومُ لَهُ السَّماواتُ وَالأَرضُ، يا سَيِّدي فَكَيفَ بي وأَ نَا عَبدُكَ الضَّعيفُ، الذَّليلُ الحَقيرُ، المِسكينُ المُستَكينُ؟!
يا إلهي ورَبّي وسَيِّدي ومَولايَ، لِأَيِّ الامورِ إلَيكَ أشكو، ولِما مِنها أضِجُّ وأَبكي؟! لِأَليمِ العَذابِ وشِدَّتِهِ، أم لِطولِ البَلاءِ ومُدَّتِهِ، فَلَئِن صَيَّرتَني فِي العُقوباتِ[١] مَعَ أعدائِكَ، وجَمَعتَ بَيني وبَينَ أهلِ بَلائِكَ، وفَرَّقتَ بَيني وبَينَ أحِبّائِكَ وأَولِيائِكَ، فَهَبني- يا إلهي وسَيِّدي ومَولايَ ورَبّي- صَبَرتُ عَلى عَذابِكَ، فَكَيفَ أصبِرُ عَلى فِراقِكَ؟ وَهبني صَبَرتُ عَلى حَرِّ نارِكَ، فَكَيفَ أصبِرُ عَنِ النَّظَرِ إلى كَرامَتِكَ؟ أم كَيفَ أسكُنُ فِي النّارِ ورَجائي عَفوُكَ؟!
فَبِعِزَّتِكَ- يا سيِّدي ومَولايَ- اقسِمُ صادِقاً، لَئِن تَرَكتَني ناطِقاً لَأَضِجَّنَّ إلَيكَ بَينَ أهلِها ضَجيجَ الآمِلينَ، ولَأَصرُخَنَّ إلَيكَ صُراخَ المُستَصرِخينَ، ولَأَبكِيَنَّ عَلَيكَ بُكاءَ الفاقِدينَ،
[١]. وفي نسخة:« للعقوبات».