كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٥ - د - الدعوات المأثورة عن الإمام الباقر عليه السلام
الاسطُوانَةِ السّابِعَةِ قائِماً يُصَلّي، يُحسِنُ رُكوعَهُ وسُجودَهُ، فَجِئتُ لِأَنظُرَ إلَيهِ، فَسَبَقَني إلَى السُّجودِ، فَسَمِعتُهُ يَقولُ في سُجودِهِ:
اللَّهُمَّ إن كُنتُ قَد عَصَيتُكَ فَقَد أطَعتُكَ في أحَبِّ الأَشياءِ إلَيكَ، وهُوَ الإِيمانُ بِكَ، مَنّاً مِنكَ بِهِ عَلَيَّ لا مَنّاً بِهِ مِنّي عَلَيكَ، ولَم أعصِكَ في أبغَضِ الأَشياءِ إلَيكَ، لَم أدعُ لَكَ وَلَداً، ولَم أتَّخِذ لَكَ شَريكاً، مَنّاً مِنكَ عَلَيَّ لا مَنّاً مِنّي عَلَيكَ، وعَصَيتُكَ في أشياءَ عَلى غَيرِ مُكاثَرَةٍ مِنّي ولا مُكابَرَةٍ، ولَا استِكبارٍ عَن عِبادَتِكَ، ولا جُحودٍ لِرُبوبِيَّتِكَ، ولكِنِ اتَّبَعتُ هَوايَ، وأَزَلَّنِي الشَّيطانُ بَعدَ الحُجَّةِ وَالبَيانِ، فَإِن تُعَذِّبني فَبِذَنبي غَيرَ ظالِمٍ لي، وإن تَرحَمني فَبِجودِكَ ورَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.
ثُمَّ انفَتَلَ[١] وخَرَجَ مِن بابِ كِندَةَ، فَتَبِعتُهُ حَتّى أتى مُناخَ الكَلبِيّينَ، فَمَرَّ بِأَسوَدَ فَأَمَرَهُ بِشَيءٍ لَم أفهَمهُ، فَقُلتُ: مَن هذا؟ فَقالَ: هذا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ.
فَقُلتُ: جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ، ما أقدَمَكَ هذَا المَوضِعَ؟ فَقالَ: الَّذي رَأَيتَ.[٢]
١٥٦٧. الملهوف: حَدَّثَ مَولىً لَهُ [أي لِزَينِ العابِدينَ] عليه السلام أنَّهُ بَرَزَ إلَى الصَّحراءِ يَوماً، قالَ: فَتَبِعتُهُ، فَوَجَدتُهُ قَد سَجَدَ عَلى حِجارَةٍ خَشِنَةٍ، فَوَقَفتُ وأَ نَا أسمَعُ شَهيقَهُ وبُكاءَهُ، وأَحصَيتُ عَلَيهِ ألفَ مَرَّةٍ يَقولُ:
لا إلهَ إلَّااللَّهُ حَقّاً حَقّاً، لا إلهَ إلَّااللَّهُ تَعَبُّداً ورِقّاً، لا إلهَ إلَّااللَّهُ إيماناً وصِدقاً.
ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ مِن سُجودِهِ، وإنَّ لِحيَتَهُ ووَجهَهُ قَد غُمِرا مِنَ الدُّموعِ.[٣]
د- الدَّعَواتُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ الباقِرِ عليه السلام
١٥٦٨. الإمام الصادق عليه السلام: سَمِعتُ أبي يَقولُ وهُوَ ساجِدٌ:
[١]. انِفَتَلَ: انِصَرَفَ( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٣٥٩« فتل»).
[٢]. الأمالي للصدوق: ص ٣٨٩ ح ٥٠٣، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٣٣ ح ٩٧٧ نحوه وفيه الدعاء فقط، بحار الأنوار: ج ٨٥ ص ١٣٩ ح ٢٥.
[٣]. الملهوف: ص ٢٣٤، مسكّن الفؤاد: ص ٩٢، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٤٩.