كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٣ - ٢٠/ ١٤ الدعوات المأثورة في تعقيب صلاة الليل
قَد مَلَكَ الشَّيطانُ عِناني في سوءِ الظَّنِّ وضَعفِ اليَقينِ، فَأَنَا أشكو سوءَ مُجاوَرَتِهِ لي، وطاعَةَ نَفسي لَهُ، وأَستَعصِمُكَ مِن مَلَكَتِهِ، وأَتَضَرَّعُ إلَيكَ في صَرفِ كَيدِهِ عَنّي.
وأَسأَ لُكَ في أن تُسَهِّلَ إلى رِزقي سَبيلًا، فَلَكَ الحَمدُ عَلَى ابتِدائِكَ بِالنِّعَمِ الجِسامِ، وإلهامِكَ الشُّكرَ عَلَى الإِحسانِ وَالإِنعامِ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وسَهِّل عَلَيَّ رِزقي، وأَن تُقَنِّعَني بِتَقديرِكَ لي، وأَن تُرضِيَني بِحِصَّتي فيما قَسَمتَ لي، وأَن تَجعَلَ ما ذَهَبَ مِن جِسمي وعُمُري في سَبيلِ طاعَتِكَ، إنَّكَ خَيرُ الرّازِقينَ.
اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِن نارٍ تَغَلَّظتَ[١] بِها عَلى مَن عَصاكَ، وتَوَعَّدتَ بِها مَن صَدَفَ[٢] عَن رِضاكَ، ومِن نارٍ نورُها ظُلمَةٌ، وهَيِّنُها أليمٌ، وبَعيدُها قَريبٌ، ومِن نارٍ يَأكُلُ بَعضَها بَعضٌ، ويَصولُ[٣] بَعضُها عَلى بَعضٍ، ومِن نارٍ تَذَرُ العِظامَ رَميماً[٤]، وتَسقي أهلَها حَميماً[٥]، ومِن نارٍ لا تُبقي عَلى مَن تَضَرَّعَ إلَيها، ولا تَرحَمُ مَنِ استَعطَفَها، ولا تَقدِرُ عَلَى التَّخفيفِ عَمَّن خَشَعَ لَها وَاستَسلَمَ إلَيها، تَلقى سُكّانَها بِأَحَرِّ ما لَدَيها، مِن أليمِ النَّكالِ[٦] وشَديدِ الوَبالِ[٧].
وأَعوذُ بِكَ مِن عَقارِبِهَا الفاغِرَةِ[٨] أفواهُها، وحَيّاتِهَا الصّالِقَةِ[٩] بِأَنيابِها، وشَرابِهَا الَّذي يَقطَعُ أمعاءَ وأَفئِدَةَ سُكّانِها، ويَنزِعُ قُلوبَهُم، وأَستَهديكَ لِما باعَدَ مِنها، وأَخَّرَ عَنها.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وأَجِرني مِنها بِفَضلِ رَحمَتِكَ، وأَقِلني عَثَراتي بِحُسنِ إقالَتِكَ، ولا تَخذُلني يا خَيرَ المُجيرينَ.
اللَّهُمَّ إنَّكَ تَقِي الكَريهَةَ وتُعطِي الحَسَنَةَ، وتَفعَلُ ما تُريدُ وأَنتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
[١]. غليظٌ: شديدٌ وصعبٌ( لسان العرب: ج ٧ ص ٤٤٩« غلظ»).
[٢]. صَدَفَ: أي أعرض( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٨٤« صدف»).
[٣]. أصولُ: أسطُو وأقهر، والصولَةُ: الحملة والوثبة( النهاية: ج ٣ ص ٦١« صول»).
[٤]. الرِمَّةُ والرّميم: العظم البالي( النهاية: ج ٢ ص ٢٦٧« رمم»).
[٥]. الحَميمُ: الماءُ الحارّ( النهاية: ج ١ ص ٤٤٥« حمم»).
[٦]. النَّكالُ: العقوبة( النهاية: ج ٥ ص ١١٧« نكل»).
[٧]. الوَبالُ: الوخامةُ وسوء العاقبة( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٩٠١« وبل»).
[٨]. يَفغرُ فاهُ: أي يفتحه( النهاية: ج ٣ ص ٤٦٠« فغر»).
[٩]. صَلَقَ نابه يَصلِقُه صَلقاً: حكّه بالآخر فحدث بينهما صوت( لسان العرب: ج ١٠ ص ٢٠٥« صلق»).