كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٢ - ٢٠/ ١٤ الدعوات المأثورة في تعقيب صلاة الليل
وأَنتَ أولى مَن رَجاهُ، وأَحَقُّ مَن خَشِيَهُ وَاتَّقاهُ، فَأَعطِني يا رَبِّ ما رَجَوتُ، وآمِنّي ما حَذِرتُ، وعُد عَلَيَّ بِعائِدَةِ رَحمَتِكَ، إنَّكَ أكرَمُ المَسؤولينَ.
اللَّهُمَّ وإذ سَتَرتَني بِعَفوِكَ، وتَغَمَّدتَني بِفَضلِكَ في دارِ الفَناءِ بِحَضرَةِ الأَكفاءِ[١]، فَأَجِرني مِن فَضيحاتِ دارِ البَقاءِ، عِندَ مَواقِفِ الأَشهادِ مِنَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ، وَالرُّسُلِ المُكَرَّمينَ، وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ، مِن جارٍ كُنتُ اكاتِمُهُ سَيِّئاتي، ومِن ذي رَحِمٍ كُنتُ أحتَشِمُ[٢] مِنهُ في سَريراتي.
لَم أثِق بِهِم رَبِّ فِي السِّترِ عَلَيَّ، ووَثِقتُ بِكَ رَبِّ فِي المَغفِرَةِ لي، وأَنتَ أولى مَن وُثِقَ بِهِ، وأَعطى مَن رُغِبَ إلَيهِ، وأَرأَفُ مَنِ استُرحِمَ، فَارحَمني.
اللَّهُمَّ وأَنتَ حَدَرتَني[٣] ماءً مَهيناً، مِن صُلبٍ مُتَضائِقِ العِظامِ، حَرِجِ المَسالِكِ إلى رَحِمٍ ضَيِّقَةٍ، سَتَرتَها بِالحُجُبِ، تُصَرِّفُني حالًا عَن حالٍ، حَتَّى انتَهَيتَ بي إلى تَمامِ الصّورَةِ، وأَثبَتَّ فِيَّ الجَوارِحَ كَما نَعَتَّ في كِتابِكَ «نُطفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضغَةً، ثُمَّ عِظاماً، ثُمَّ كَسَوتَ العِظامَ لَحماً، ثُمَّ أنشَأتَني خَلقاً آخَرَ»[٤] كَما شِئتَ.
حَتّى إذَا احتَجتُ إلى رِزقِكَ، ولَم أستَغنِ عَن غِياثِ[٥] فَضلِكَ، جَعَلتَ لي قوتاً مِن فَضلِ طَعامٍ وشَرابٍ أجرَيتَهُ لِأَمَتِكَ الَّتي أسكَنتَني جَوفَها، وأَودَعتَني قَرارَ رَحِمِها، ولَو تَكِلُني يا رَبِّ في تِلكَ الحالاتِ إلى حَولي، أو تَضطَرُّني إلى قُوَّتي، لَكانَ الحَولُ عَنّي مُعتَزِلًا، ولَكانَتِ القُوَّةُ مِنّي بَعيدَةً، فَغَذَوتَني بِفَضلِكَ غِذاءَ البَرِّ اللَّطيفِ، تَفعَلُ ذلِكَ بي تَطَوُّلًا عَلَيَّ إلى غايَتي هذِهِ، لا أعدَمُ بِرَّكَ، ولا يُبطِئُ بي حُسنُ صَنيعِكَ، ولا تَتَأَكَّدُ مَعَ ذلِكَ ثِقَتي فَأَتَفَرَّغَ لِما هُوَ أحظى لي عِندَكَ.
[١]. الأَكفاء: الأمثال( مجمع البحرين: ج ١ ص ٣٥٩« كفأ»).
[٢]. أحتشمُ: أي أستحي وأنقبض( النهاية: ج ١ ص ٣٩١« حشم»).
[٣]. يحدُر ويتحادر: أي ينزل ويقطر( النهاية: ج ١ ص ٣٥٣« حدر»).
[٤]. إشارة إلى الآيتين: ١٣ و ١٤ من سورة المؤمنون.
[٥]. الغياث، من الإغاثة: الإعانة( النهاية: ج ٣ ص ٣٩٢« غوث»).