كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٤ - ٢٠/ ٨ الدعوات المأثورة قبل صلاة الليل
١٥١٦. بحار الأنوار[١]: كانَ أبُو الحَسَنِ عليه السلام إذا قامَ إلى مِحرابِهِ فِي اللَّيلِ قالَ:
اللَّهُمَّ إنَّكَ خَلَقتَني سَوِيّاً، ورَبَّيتَني صَبِيّاً، وجَعَلتَني غَنِيّاً مَكفِيّاً، اللَّهُمَّ إنّي وَجَدتُ فيما أنزَلتَهُ في كِتابِكَ، وبَشَّرتَ بِهِ عِبادَكَ، أن قُلتَ: «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ\* وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ»[٢] وقَد كانَ مِنِّي اللَّهُمَّ ما عَلِمتَ وما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنّي، فَوا سَوأَتاه مِمّا أحصاهُ كِتابُكَ! فَلَولَا المَواقِفُ الَّتي أرجو فيها عَفوَكَ، الَّذي شَمَلَ كُلَّ شَيءٍ لَأَلقَيتُ بِيَدي، ولَو أنَّ أحَداً استَطاعَ الهَرَبَ مِن ذَنبِهِ لَكُنتُ أنَا أحَقُّ بِالهَرَبِ مِنهُ، حَيثُ لا يَقدِرُ، ولكِن كَيفَ لي بِذلِكَ وأَنتَ لا يَعزُبُ عَنكَ مِثقالُ ذَرَّةٍ إلّا أتَيتَ بِها؟! وكَفى بِكَ جازِياً، وكَفى بِكَ حَسيباً.
اللَّهُمَّ إنَّكَ طالِبي إن هَرَبتُ، ومُدرِكي إن فَرَرتُ، فَها أنَا بَينَ يَدَيكَ عَبدٌ ذَليلٌ خاضِعٌ راغِمٌ، إن تُعَذِّبني فَإِنّي لِذلِكَ أهلٌ، وهُوَ يا رَبِّ مِنكَ عَدلٌ، وإن تَغفِر فَإِنَّكَ تَغفِرُ قَبيحاً، فَلتَسَعني رَحمَتُكَ وعَفوُكَ، وأَلبِسني عافِيَتَكَ.
وأَسأَ لُكَ بِالحُسنى مِن أسمائِكَ، وبِما وارَتِ الحُجُبُ مِن بَهائِكَ، أو تَرحَمَ هذِهِ النَّفسَ الجَزوعَةَ[٣]، وهذَا البَدَنَ الهَلوعَ[٤]، الَّذي لا يَستَطيعُ حَرَّ شَمسِكَ فَكَيفَ يَستَطيعُ حَرَّ نارِكَ؟! وَالَّذي لا يَستَطيعُ صَوتَ رَعدِكَ فَكَيفَ يَستَطيعُ صَوتَ غَضَبِكَ؟! فَارحَمنِيَ اللَّهُمَّ إنِّي امرُؤٌ فَقيرٌ حَقيرٌ، وخَطَري يَسيرٌ، إن تُعَذِّبني فَلَم يَزِد عَذابي في مُلكِكَ مِثقالَ ذَرَّةٍ، ولَو كانَ ذلِكَ لَسَأَلتُكَ الصَّبرَ عَلى ذلِكَ، وأَحبَبتُ أن يَكونَ المُلكُ لَكَ، ولكِنَّ سُلطانَكَ
[١]. هذا هو الدّعاء الخمسون من أدعية الصّحيفة السّجادية مع اختلافات يسيرة بين النصّين. هذا ولم أجد الدعاء في المحاسن المطبوعة.
[٢]. الزمر: ٥٣ و ٥٤.
[٣]. الجَزَعُ: نقيض الصبر( الصحاح: ج ٣ ص ١١٩٦« جزع»).
[٤]. الهَلَعُ: أفحش الجزع( الصحاح: ج ٣ ص ١٣٠٨« هلع»).