توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
وعلى آبائه المغفرة، سبب بناء المسجد المقدّس في جمكران بأمر الإمام عليه السلام على ما أخبر به الشيخ العفيف الصالح حَسَن بن مثلة الجمكرانيّ قال:
كنتُ ليلة السابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة نائماً في بيتي فلمّا مضى نصف من الليل فإذا بجماعة من الناس على باب بيتي فأيقظوني، وقالوا: قم وأجِبْ الإمام المهدي صاحب الزمان فإنّه يدعوك.
قال: فقُمْتُ وتعبّأت وتهيّأت، فقلت: دعوني حتّى ألبس قميصي، فإذا بنداء من جانب الباب: «هو ما كان قميصك» فتركته وأخذت سراويلي، فنودي: «ليس ذلك منك، فخُذ سراويلك» فألقيته ولبسته، فقُمت إلى الباب أطلبه فنودي:
«الباب مفتوح».
فلمّا جئت إلى الباب رأيت قوماً من الأكابر، فسلّمتُ عليهم، فردّوا ورحّبوا بي، وذهبوا بي إلى الموضع المسجد الآن، فلمّا أمعنت النظر رأيت أريكة فرشت عليها فراش حسان، وعليها وسائد حسان، ورأيت فتىً في زيّ ابن ثلاثين متّكئاً عليها، وبين يديه شيخ، وبيده كتاب يقرؤه عليه، وحوله أكثر من ستّين رجلًا يُصلّون في تلك البقعة، وعلى بعضهم ثيابٌ بيض، وعلى بعضهم ثياب خضر.
وكان ذلك الشيخ هو الخضر عليه السلام فأجلسني ذلك الشيخ عليه السلام، ودعاني الإمام عليه السلام باسمي، وقال: إذهب إلى حسن بن مسلم، وقل له: إنّك تعمّر هذه الأرض منذ سنين وتزرعها، ونحن نخربها، زرعت خمس سنين، والعام أيضاً أنت على حالك من الزراعة والعمارة؟ ولا رخصة لك في العود إليها وعليك ردّ ما انتفعت به من غلّات هذه الأرض ليبنى فيها مسجد، وقل لحسن بن مسلم أنّ هذه أرضٌ شريفة قد اختارها اللَّه تعالى من غيرها من الأراضي وشرّفها، وأنت قد أضفتها إلى