توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١٨ - النائب الثاني الشيخ محمّد بن عثمان العمري رحمه الله
التوقيعات بالخطّ الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام إليهم بالمهمّات في أمر الدين والدنيا وفيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبة- رضي اللَّه عنه وأرضاه-.
وبالإسناد عن أبي عبداللَّه جعفر بن عثمان المدائني المعروف بابن قزدا في مقابر قريش، قال:
كان من رسمي إذا حملت المال الذي في يدي إلى الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري قدس سره أن أقول له ما لم يكن أحد يستقبله بمثله هذا المال ومبلغه كذا وكذا للإمام، فيقول لي: نعم، دعه فأُراجعه فأقول له: تقول لي: إنّه للإمام، فيقول:
نعم للإمام عليه السلام فيقبضه، فصرتُ إليه آخر عهدي به قدس سره ومعي أربعمائة دينار فقلت له على رسمي فقال لي: إمضِ بها إلى الحسين بن روح، فتوقّفتُ فقلت: تقبضها أنت منّي على الرسم، فردَّ علَيّ كالمنكر لقولي وقال: قم عافاك اللَّه فادفعها إلى الحسين بن روح.
فلمّا رأيتُ في وجهه غضباً خرجت وركبت دابّتي، فلمّا بلغتُ بعض الطريق رجعتُ كالشاكّ، فدققتُ الباب فخرج إليّ الخادم فقال: مَن هذا؟ فقلت: أنا فلان، فاستأذن لي، فراجعني وهو مُنكرٌ لقولي ورجوعي، فقلت له: أُدخل فاستأذن لي فإنّه لابدّ من لقائه، فدخل فعرَّفه خبر رجوعي، وكان قد دخل إلى دار النساء فخرج وجلس على سرير ورجلاه في الأرض- يصف حسنهما وحُسنَ رجليه- فقال لي: ما الذي جرّأك على الرجوع ولِمَ لَمْ تمتثل ما قلته لك؟
فقلت: لم لم أجْرِ على ما رسمته لي؟ فقال لي وهو مغضب: قُم عافاك اللَّه فقد أقمت أبا القاسم الحسين بن روح مقامي ونصبتَه منصبي، فقلت: بأمر الإمام؟