توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦٧ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
وإذا أنا بالمشاعل على بابي والباب يدقّ، فقلت لغلامي: خير يا خير انظر أيّ شيء هو ذا، فقال: هذا غلام حميد بن محمّد الكاتب ابن عمّ الوزير فأدخله إليّ، فقال لي: قد طلبك الوزير ويقول لك مولاي حميد: اركب إليّ، فركبت وفتحت الشوارع والدروب إلى شارع الوزّانين فإذا بحميد قاعدٌ ينتظرني، فلمّا رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على الوزير، فقال لي الوزير: يا شيخ، قد قضى اللَّه حاجتك واعتذر إليّ ودفع إليّ الكتب مكتوبة مختومة قد فرغ منها، قال: فأخذت ذلك وخرجت.
(قال) وقال أبو محمّد الحسن بن محمّد: فحدّثنا أبوالحسن عليّ بن أحمد العقيقي بنصيبين بهذا وقال لي: ما خرج هذا الحنوط إلّاإلى عمّتي فلانة فلم يسمّها وقد نعيت إليّ نفسي، وقد قال لي الحسين بن روح رحمه الله: إنّي أملِك الضيعة وقد كتب لي بالذي أردت فقمتُ إليه وقبّلت رأسه وعينيه وقلت له: يا سيّدي، أرني الأكفان والحنوط والدراهم، قال: فأخرج إليّ الأكفان فإذا فيه برد حبر مسهّم من نسج اليمن وثلاثة أثواب مروي وعمامة وإذا الحنوط في خريطة، فأخرج الدراهم فوزَنها مائة درهم وعددها مائة درهم.
فقلت له: يا سيّدي، هَب لي منها درهماً أصوغه خاتماً.
فقال: وكيف يكون ذلك، خذ من عندي ما شئت.
فقلت: أُريد من هذه وألححتُ عليه وقبّلت رأسه وعينيه، فأعطاني درهماً شددته في منديلي وجعلته في كُمّي، فلمّا صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة معي، وجعلت المنديل في الزنفيلجة وفيه الدرهم مشدود، وجعلت كتبي ودفاتري فيها