توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٦ - الفصل الأوّل توقيعات الناحية المقدّسة
أصابكم منذ جَنَح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون.
إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللّأواء، واصطلمكم الأعداء، فاتقوا اللَّه جلّ جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنةٍ قد أنافت عليكم، يهلك فيها من حَمّ أجله، ويحمى عنها من أدرك أمله، وهي إمارة لأزوف حركتنا، ومبائتكم بأمرنا ونهينا، واللَّه متمّ نوره ولو كره المشركون.
اعتصموا بالتقيّة من شبّ نار الجاهليّة، يحشّشها عصبٌ أُمويّة، يهول بها فرقة مهديّة، أنا زعيم بنجاة مَن لم يرم فيها المواطن، وسَلَكَ في الطعن منها السبل المرضيّة، إذا حَلّ جمادى الأُولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه، واستيقِظوا من رقدتكم لِما يكون في الذي يليه.
ستظهر لكم من السماء آية جليّة، ومن الأرض مثلها بالسويّة، ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مرّاق، تضيق بسوء فعالهم على أصله الأرزاق، ثمّ تنفرج الغمّة من بعد بوار طاغوت من الأشرار، ثمّ يستر بهلاله المتّقون الأخيار، ويتّفق لمريدي الحجّ من الآفاق ما يؤمِّلونه منه على توفير عليه منهم واتفاق، ولنا في تيسير حجِّهم على الاختيار منهم والوفاق شأنٌ يظهر على نظامٍ واتّساق.
فليعمل كلّ امرءٍ منكم بما يقرب به من محبّتنا، ويتجنّب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا، فإنّ أمرنا بغتةً فجاءَةً حين لا تنفعه توبةٌ ولا يُنجيه من عقابنا نَدَمٌ على حوبة.
واللَّه يلهمكم الرشد، ويلطف لكم في التوفيق برحمته.