توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٣٣ - فائدتان مهمّتان
العلم بقوله إمّا بنقل مثله له سرّاً، أو بتوقيع أو مكاتبة، أو بالسماع منه شفاهاً، على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في زمن الغيبة، ويحصل ذلك لبعض حملة أسرارهم، ولا يمكنهم التصريح بما اطّلع عليه، والإعلان بنسبة القول إليه، والاتّكال في إبراز المدّعى على غير الإجماع من الأدلّة الشرعيّة لفقدها.
وحينئذٍ فيجوز له إذا لم يكن مأموراً بالإخفاء، أو كان مأموراً بالإظهار لا على وجه الإفشاء أن يبرزه لغيره في مقام الاحتجاج، بصورة الإجماع، خوفاً من الضياع وجمعاً بين امتثال الأمر بإظهار الحقّ بقدر الإمكان، وامتثال النهي عن إذاعة مثله لغير أهله من أبناء الزمان، ولا ريب في كونه حجّة إمّا لنفسه فلعلمه بقول الإمام عليه السلام، وإمّا لغيره فلكشفه عن قول الإمام عليه السلام أيضاً غاية ما هناك أنّه يستكشف قول الإمام عليه السلام بطريق غير ثابت، ولا ضير فيه، بعد حصول الوصول إلى ما أُنيط به حجيّة الإجماع، ولصحّة هذا الوجه وإمكانه شواهد تدلّ عليه:
منها كثير من الزيارات والآداب والأعمال المعروفة التي تداولت بين الإماميّة ولا مستند لها ظاهراً من أخبارهم، ولا من كتب قدمائهم الواقفين على آثار الأئمّة عليهم السلام وأسرارهم، ولا أمارة تشهد بأنّ منشأها أخبار مطلقة، أو وجوهٌ اعتباريّة مستحسنة، هي التي دعتهم إلى إنشائها وترتيبها، والاعتناء لجمعها وتدوينها كما هو الظاهر في جملة منها، نعم لا نضائق في ورود الأخبار في بعضها.
ومنها ما رواه والد العلّامة ابن طاووس عن السيّد الكبير العابد رضيّ الدين الآويّ، إلى آخر ما مرّ في الحكايات السابقة.
ومنها قصّه الجزيرة الخضراء المعروفة المذكورة في البحار، وتفسير الأئمّة عليهم السلام وغيرها.