توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٣٢ - فائدتان مهمّتان
وظاهر الخبر كما صرّح به شرّاح الأحاديث أنّه عليه السلام يستأنس بثلاثين من أوليائه في غيبته، وقيل: إنّ المراد أنّه على هيئة من سنّه ثلاثون أبداً وما في هذا السنّ وحشة وهذا المعنى بمكان من البعد والغرابة، وهذه الثلاثون الذين يستأنس بهم الإمام عليه السلام في غيبته لابدّ أن يتبادلوا في كلّ قرن إذ لم يُقدَّر لهم من العمر ما قُدِّرَ لسيّدهم عليه السلام ففي كلّ عصر يوجد ثلاثون مؤمناً وليّاً يتشرّفون بلقائه.
وفي خبر عليّ بن مهزيار الأهوازيّ المروي في إكمال الدين وغيبة الشيخ[٤٢] ومسند فاطمة عليها السلام لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبري، وفي لفظ الأخير أنّه قال له الفتى الذي لقيه عند باب الكعبة، وأوصله إلى الإمام عليه السلام: ما الذي تريد يا أبا الحسن؟ قال: الإمام المحجوب عن العالم، قال: ما هو محجوب عنكم ولكن حجبه سوء أعمالكم- الخبر.
وفيه إشارة إلى أنّ مَن ليس له عمل سوء فلا شيء يحجبه عن إمامه عليه السلام وهو من الأوتاد أو من الأبدال، في الكلام المتقدّم عن الكفعمي رحمه الله.
وقال المحقّق الكاظميّ في أقسام الإجماع الذي استخرجه من مطاوي كلمات العلماء، وفحاوي عباراتهم، غير الإجماع المصطلح المعروف:
وثالثها: أن يحصل لأحدٍ من سفراء الإمام الغائب عجّل اللَّه فرجه وصلّى عليه،
[٤٢] راجع الكافي ١: ٣٤٠، وغيبة النعماني: ٩٩، وغيبة الشيخ: ١١١، وقد ذكره المجلسي رحمه الله فيالبحار ٥٢: ١٥٣ و ١٥٧ وقال: يدلّ على كونه عليه السلام غالباً في المدينة وحَواليها، وعلى أنّ معه ثلاثين من مَواليه وخواصّه، إن مات أحدهم قام آخر مكانه.
ويؤيّده ما رواه الشيخ في غيبته: ١١١ عن المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم مات، ويقول بعضهم قُتِل، ويقول بعضهم ذهب، حتّى لا يبقى على أمره من أصحابه إلّانفرٌ يسير لا يطّلع على موضعه أحدٌ من ولده ولا غيره إلّاالمولى الذي يلي أمره.