توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤١٧ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
وأمّا أهل السفينة فما وصلوا إلّابعد مضيّ أشهر، فلمّا بلغوا أهلهم أخبروا أهل ذلك الرجل فأقاموا مأتمه، فبقوا على ذلك عاماً أو أكثر، ثمّ رأوا أنّ ذلك الرجل قدم إلى أهله، فتباشروا به، وجاء إليه أصحابه فقصّ عليهم قصّته.
فقال: لمّا حال الليل بيني وبينكم بقيت تقلّبني الأمواج وأنا على الحزمة يومين حتّى أوقعتني على جبل في الساحل، فتعلّقت بصخرة منه، ولم أطق الصعود إلى جوفه لارتفاعه، فبقيت في الماء وما شعرت إلّابأفعى عظيمة، أطول من المنار وأغلظ منها، فوقعت على ذلك الجبل ومدّت رأسها تصطاد الحيتان من الماء فوق رأسي، فأيقنت بالهلاك وتضرّعت إلى اللَّه تعالى فرأيت عقرباً يدبّ على ظهر الأفعى فلمّا وصلت إلى دماغها لسعتها بإبرتها، فإذا لحمها قد تناثر عن عظامها، وبقي عظم ظهرها وأضلاعها كالسلّم العظيم الذي له مراقي يسهل الصعود عليها.
قال: فرقيتُ على تلك الأضلاع حتّى خرجت إلى الجزيرة شاكراً اللَّه تعالى على ما صنع، فمشيت في تلك الجزيرة إلى قريب العصر، فرأيت منازل حسنة مرتفعة البنيان إلّاأنّها خالية لكن فيها آثار الإنس. قال: فاستترت في موضعٍ منها فلمّا صار العصر رأيت عبيداً وخَدَماً كلّ واحدٍ منهم على بغلٍ، فنزلوا وفرشوا فرشاً نظيفة، وشرعوا في تهيئة الطعام وطبخه، فلمّا فرغوا منه رأيت فرساناً مقبلين، عليهم ثياب بيض وخضر، ويلوح من وجوههم الأنوار، فنزلوا وقدِّم إليهم الطعام.
فلمّا شرعوا في الأكل قال أحسنهم هيئة وأعلاهم نوراً: ارفعوا حصّة من هذا الطعام لرجل غائب، فلمّا فرغوا ناداني: يا فلان بن فلان أقبل، فعجبت منه فأتيت إليهم، ورحّبوا بي فأكلت ذلك الطعام، وما تحقّقت إلّاأنّه من طعام الجنّة، فلمّا صار النهار ركبوا بأجمعهم، وقالوا لي: انتظر هنا، فرجعوا وقت العصر وبقيت