توقيعات الناحية المقدسة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٧٨ - الفصل الخامس الأخبار المتضمّنة لمن رآه عليه السلام
الخامس والأربعون:
البحار ٥٣: ٢٦٩- ٢٧٠/ ٣٣
حدّثني الثقة العدل الأمين آغا محمّد المجاور لمشهد العسكريّين عليهما السلام المتولّي لأمر الشموعات، لتلك البقعة العالية، فيما ينيف على أربعين سنة، عن أُمّه وهي من الصالحات قالت:
كنت يوماً في السرداب الشريف، مع أهل بيت المولى زين العابدين السلماسي رحمه الله، وكان حين مجاورته في هذه البلدة الشريفة لبناء سورها.
قالت: وكان يوم الجمعة والمولى المذكور يقرأ دعاء الندبة، وكنّا نقرؤها بقراءته وكان يبكي بكاء الواله الحزين، ويضجّ ضجيج المستصرخين، وكنّا نبكي ببكائه، ولم يكن معنا فيه غيرنا.
فبينا نحن في هذه الحالة، وإذا بشرق مسك ونفحته قد انتشر في السرداب وملأ قضاءه وأخذ هواءه واشتدّ نُفاحه، بحيث ذهبت عن جميعنا تلك الحالة فسكتنا كأنّ على رؤوسنا الطير، ولم نقدر على حركة وكلام، فبقينا متحيّرين إلى أن مضى زمان قليل، فذهب ما كنّا نستشمّه من تلك الرائحة الطيّبة ورجعنا إلى ما كنّا فيه من قراءة الدعاء، فلمّا رجعنا إلى البيت سألت عن المولى رحمه الله عن سبب ذلك الطيب؟
فقال: مالك والسؤال عن هذا، وأعرض عن جوابي.